مفعوله. و {مَا} يحتمل أن تكون تعجبًا عَجَّبَ اللَّهُ المؤمنين من حال هؤلاء الكفرة في إقدامهم على عمل يؤديهم إلى النار، وأن تكون استفهامًا بمعنى أيُّ شيء صبَّرهم على النار؟ أي: حبسهم عليها، يقال: أصبره على كذا وصبَّره، بمعنىً، وهذا أصل معنى فعل التعجب (١).
وعن الكسائي:(ما أصبرهم) استفهام على جهة التعجب. قال بعض أهل العلم: هذا حسن، كأنه توبيخ لهم، وتعجب لنا. وعن الكسائي أيضًا أنه قال: قال لي قاضي اليمن بمكة: اختصم إليَّ رجلان من العرب، فحلف أحدهما على حق صاحبه، فقال له: ما أَصْبَرَكَ على الله، يعني: ما أصبرك على عذاب الله (٢).
قوله عزَّ وجلَّ:{ذَلِكَ} مبتدأ و {بِأَنَّ اللَّهَ}: الخبر، أي: ذلك العذاب وجَبَ بسبب أن الله نَزَّل ما نزل (٣) من الكتب بالحق. {وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا} في كتب الله، فقالوا في بعضها حَقٌّ، وفي بعضها باطل، وهم أهل الكتاب، {لَفِي شِقَاقٍ} لفي خلاف {بَعِيدٍ} عن الحق. و {الْكِتَابِ} للجنس.
أو خبر مبتدأ محذوف (٤)، أي: الأمر ذلك، أو كفرهم ذلك بسبب أن
(١) هكذا في الكشاف ١/ ١٠٨، وكون (ما) للتعجب أو الاستفهام هو قول الفراء ١/ ١٠٣، والأخفش ١/ ١٦٦، والزجاج ١/ ٢٤٥. وقال أبو عبيدة ١/ ٦٤: استفهام وليس بتعجب. وانظر الطبري ٢/ ٩١ - ٩٢ فقد أخرج الاستفهام عن السدي، وعطاء، وأبي بكر بن عياش، وابن زيد. كما أخرج التعجب عن مجاهد، والحسن، وقتادة، ورجح الطبري هذا الأخير. (٢) كذا رواها الفراء ١/ ١٠٣ عن الكسائي. (٣) في (أ): أنزل. (٤) عودة إلى إعراب (ذلك).