وقوله:{هِيَ مَوْلَاكُمْ} قيل: {مَوْلَاكُمْ} مصدر كالمأوى مضاف إلى المفعول، أي: تليكم وتمسكم. وقيل: المعنى هي أولى بكم، واختير الأول، لأن المولى بمعنى الأولى عزيز لا يكاد يوجد (١). وقيل: هي ناصركم، أي: لا ناصر لكم غيرها، والمراد نفي الناصر (٢).
قول عز وجل:{أَنْ تَخْشَعَ} في موضع رفع لكونه فاعل {أَلَمْ يَأْنِ}.
والجمهور على تخفيف قوله:{أَلَمْ} , وقرئ:(ألمّا) بالتشديد (٣)، و (لم) أصلها، زيدت عليها (ما) فصارت نفيًا لقوق القائل: قد كان كذا، ولم نفي لقوله: كان كذا، بغير قد، فزادوا في النفي حين زادوا في الإثبات (٤).
وقوله:{أَلَمْ يَأْنِ} من أَنَى يأني أَنًا، إذا حان إناه، أي وقته. وفيه لغة أخرى آن يئين وأنشد:
٥٩١ - ألَمَّا يَئِنْ لي أَنْ تُجَلَّى عَمايَتي ... وأُعْرِضُ عن ليلى بَلَى قد أَنَى لِيا (٥)
(١) أكثر المفسرين على هذا القول. انظر معاني الفراء ٣/ ١٣٤. ومجاز أبي عبيدة ٢/ ٢٥٤. ومعاني الزجاج ٥/ ١٢٥. وجامع الطبري ٢٧/ ٢٢٨. وانظر الأول في البيان ٢/ ٤٢٢. وتفسير الرازي ٢٩/ ١٩٨. والعكبري ٢/ ١٢٠٨. وهو معنى قول ابن عباس -رضي الله عنهما-. (٢) انظر هذا المعنى في الكشاف ٤/ ٦٦. والمحرر الوجيز ١٥/ ٤١٥. والتفسير الكبير ٢٩/ ١٩٩. (٣) قرأها الحسن كما في مختصر الشواذ / ١٥٢/. والمحتسب ٢/ ٣١٢. والمحرر ١٥/ ٤١٥. والقرطبي ١٧/ ٨٢٤. (٤) انظر المحتسب الموضع السابق. (٥) حكوه عن ابن السكيت. انظر الصحاح، واللسان (أين).