وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه الصُّفْر يذاب ويُصبُّ على رؤوسهم (٢).
فإذا فهم هذا، فقرئ:(وَنُحَاسٌ) بالرفع عطفًا على {شُوَاظٌ}، وبالجر (٣) عطفًا على {نَارٍ}، على قول من جعل الشواظ من النار ومن الدخان، وأما على قول من قال: إنه اللهب الخالص لا دخان معه، فيكون في الكلام حذف موصوف، والتقدير: شواظ من نار وشيء من نحاس، فيكون (شيء) معطوفًا على قوله: {شُوَاظٌ}، ويكون (من نحاس) في موضع صفة لشيء، فحذف الموصوف وهو (شيء) لدلالة ما قبله عليه، ثم حذفت (مِنْ) لتقدم ذكرها في {مِنْ نَارٍ}، فبقي النحاس مجرورًا بمن المحذوفة.
وقرئ أيضًا:(وَنُحُسٌ) بضم النون والحاء والسين مع التنوين (٤) عطفًا على قوله: {شُوَاظٌ}، وهو جمع نُحَاسٍ أو جمع نَحْسٍ. وقيل: أصله
(١) للنابغة الجعدي. انظره في معاني الفراء ٣/ ١١٧. ومجاز القرآن ٢/ ٢٤٤ - ٢٤٥. وجامع البيان ٢٧/ ١٤١ وفيه تصحيف باسم الشاعر. والحجة ٦/ ٢٥٠. وإعراب القراءات السبع ٢/ ٣٣٨. والنكت والعيون ٥/ ٤٣٥. والكشاف ٤/ ٥٣. والمحرر الوجيز ١٥/ ٣٣٨ والنسبة فيه وفي الدر المصون ١٠/ ٢٧٢ إلى الأعشى. (٢) رواه العوفي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- كما في زاد المسير ٨/ ١١٧. وهو قول مجاهد، وقتادة. انظر جامع البيان ٢٧/ ١٤٠. والنكت والعيون ٥/ ٤٣٥. ومعالم التنزيل ٤/ ٢٧٢. (٣) قرأها أبو عمرو، وابن كثير، وروح عن يعقوب. وقرأ الباقون بالرفع. انظر السبعة / ٦٢١/. والحجة. ٦/ ٢٤٩ - ٢٥٠. والمبسوط/ ٤٢٤/. والتذكرة ٢/ ٥٧٧. والنشر ٢/ ٣٨١. (٤) نسبت في مختصر الشواذ/ ١٤٩/ إلى إسماعيل. وفي القرطبي ١٧/ ١٧٢ إلى الحسن، وقد صحفت القراءة فيه، وانظر هامشه. وضبطها أبو حيان ٨/ ١٩٥ وتبعه السمين ١٠/ ١٧٢ - ١٧٣ بضمتين وكسر السين.