قوله عز وجل:{لَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ} يجوز أن تكون (ما) في قوله: {فِيمَا}: موصولة وما بعدها صلتها، وأن تكون موصوفة وما بعدها صفتها، وفي {إِنْ} وجهان:
أحدهما: -وهو الوجه-: أنها نافية، والمعنى: ولقد مكناهم في الذي، أو في شيءٍ ما مكناكم فيه، هانما عُدل عن (ما) إلى (إن) كراهة اجتماع المثلين، وهم يكرهون اجتماعهما، ألا ترى أن أصل مهما: ماما عند الخليل رحمه الله (١) إذ قلبوا الألف هاء لما ذكر آنفًا.
والثاني: صلة على تأويل: أنَّ أحوالهم كانت كأحوالكم، ولستم بأكثر منهم مُكْنَةً وقُدرةً، فإذا قدرنا على إهلاكهم فنحن قادرون أيضًا على إهلاككم، والوجه هو الأول بشهادة قوله:{كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا}(٢)، وقوله:{هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا}(٣).
وقيل:{إِنْ} شرطية وجوابها محذوف، والتقدير: فيما إن مكناكم فيه كنتم أكثر بغيًا منهم (٤).
وقوله:{إِذْ كَانُوا}(إذ) ظرف لقوله: {فَمَا أَغْنَى} أي: لم يغن عنهم
(١) انظر الكتاب ٣/ ٥٩ - ٦٠. (٢) سورة غافر، الآية: ٨٢. (٣) سورة مريم، الآية: ٧٤. (٤) انظر هذا الوجه في النكت والعيون ٥/ ٢٨٥. والمحرر الوجيز ١٥/ ٣٥.