و{قَوْمًا}: مفعولط ثان، لأن الرؤية هنا من رؤية القلب. و {تَجْهَلُونَ}: في موضع النصب على الصفة لقوم.
{فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا} في الضمير في {رَأَوْهُ} المنصوب وجهان، أحدهما: يعود إلى (ما) في قوله: {بِمَا تَعِدُنَا}، أي: فلما رأوا الموعود به من العذاب.، والثاني: يعود إلى غير مذكور، وهو الذي تسميه النحاة مبهمًا يفسره ما بعده. والأول أظهر وعليه الأكثر. و {عَارِضًا} حال أو تمييز، لأن قوله:{رَأَوْهُ} من رؤية العين.
وقوله:{مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ} صفة لقوله: {عَارِضًا}، أي: عارضًا مستقبلًا أوديتهم، يعني: مقابلًا لها. وكذلك {مُمْطِرُنَا} أي: ممطرٌ لنا، أي يأتينا بالمطر، والإضافة فيهما لفظية لا معنوية، بشهادة وقوعهما وصفًا للنكرة وهما مضافان إلى معرفتين، ونظيرهما قوله:
٥٦٧ - يا رُبَّ غابِطِنا .................... ... ............................... (٢)
أي: غابطٍ لنا، بدليل دخول (رب) عليه.
وقوله:{رِيحٌ} أي: هو ريح، أو بدل من (ما) في قوله: {بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ} والقائل هود عليه الصلاة والسلام، بشهادة قراءة من قرأ:(قال هود بل هو) وهو ابن مسعود رضي الله عنه (٣).
(١) لكن الجمهور على الأول، لأنه ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قرأ: (من بين يديه ومن بعده). انظر معاني الفراء ٣/ ٥٤. وجامع البيان ٢٦/ ٢٤. وروح المعاني ٢٦/ ٢٤. (٢) لجرير، هو كاملًا: يا رُبَّ غابِطِنا لو كان يطلبكم ... لاقى مباعدةً منكم وحِرمانا وانظره في الكتاب ١/ ٤٢٧. ومعاني الفراء. ٢/ ١٥. والمقتضب ٣/ ٢٧٧. وإعراب النحاس ٣/ ١٥٦. (٣) كذا هذه القراءة في المحتسب ٢/ ٢٦٥. والمحرر الوجيز ١٥/ ٣٣. وحكاها الفراء ٣/ ٥٥. =