سَلَفٍ، كأُسُدٍ في جمع أَسَدٍ، وأن يكون جمع سليف، ككُثُبٍ ورُغُف في جمع كَثِيبٍ ورَغيفٍ.
وقرئ:(سُلَفًا) بضم السين وفتح اللام (١)، وذلك يحتمل وجهين أيضًا: أن يكون بيعنى سُلُف، غير أنه أبدل من الضمة فتحة كراهة اجتماع الضمتين، وأن يكون جمع سُلْفَةٍ، كَظُلَمِ في ظُلْمَةٍ، أي: ثلة قد سلفت، أي: فرقة متقدمة، وهو مفعول ثان، {وَمَثَلًا} عطف عليه.
قوله عز وجل: {وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (٥٧)} {مَثَلًا} يجوز أن يكون مفعولًا به ثانيًا، لأن ضُرب وجُعل بمعنىً، وأن يكون حالًا من {ابْنُ مَرْيَمَ} على معنى: وُصِفَ، أي: ذكر مُمَثَّلًا به.
وقرئ:(يَصِدون) بكسر الصاد وضمها (٢). قيل: وهما لغتان بمعنىً، يقال: صدَّ يصِدُّ ويَصُدُّ، إذا ضج وصاح. وقيل: يَصُدُّون -بالضم- من الصدود، أي: من أجل هذا المثل يَصُدُّون عن الحق ويعرضون عنه، ويَصِدُّون بالكسر: يضجون.
وقوله:{مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا}(جدلًا) مفعول له، أي: ما قالوا هذا القول يعني {أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ} إلا للجدل، أي: ليجادلوك به، فيجوز أن يكون في موضع الحال، أي: جدلين أو ذوي جدل.
(١) قرأها حميد الأعرج، ومجاهد، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه. انظر معاني النحاس ٦/ ٣٧٤. وإعرابه ٣/ ٩٥. ومختصر الشواذ / ١٣٥/. والمحرر الوجيز ١٤/ ٢٦٨. (٢) قرأ ابن كثير، والبصريان، وعاصم، وحمزة: بكسر الصاد. وقرأ الباقون بضمها. انظر السبعة / ٥٨٧/. والحجة ٦/ ١٥٤ والمبسوط / ٣٩٩/. والتذكرة ٢/ ٥٤٦. والنشر ٢/ ٣٦٩.