وقرئ:(يَنْشَأُ) بفتح الياء وإسكان النون وتخفيف الشين، و (يُنَشَّأ) بضم الياء وفتح النون وتشديد الشين (١)، مَن فتح الياء نسب الفعل إلى (مَنْ) وهو لازم، فإذا نُقل بالتضعيف أو بالهمزة تعدى، وعليه قراءة من ضم الياء، يقال: نَشَأَ الغلامُ، ونُشِئَ، وأُنْشِئَ. وفي التنزيل:{وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ}(٢). وفيه:{أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ}(٣).
وقوله:{وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ}(في الخصام) من صلة {مُبِينٍ}، وجاز ذلك، لأن غيرًا فيها معنى النفي، فكأنه قيل: لا يبين في الخصام، ومنه مسألة الكتاب: أنا زيدًا غيرُ ضاربِ (٤)، فزيدًا منصوب بضارب، وقيل: انتصاب زيد بفعل مضمر دل عليه ضاربٌ، وكذا في الآية {فِي} من صلة محذوف دل عليه {غَيْرُ مُبِينٍ}(٥). و {الْخِصَامِ} مصدر خاصم يُخَاصمُ مُخَاصَمَةً وخِصَامًا. وقيل: الخصام هنا جمع خَصْمِ، والمعنى: وهو بين الخصوم غير مبين للحجة (٦).
(١) هذه قراءة الكوفيين غير أبي بكر، وقرأ الباقون بالأولى. انظر السبعة/ ٥٨٤/. والحجة ٦/ ١٣٩. والمبسوط / ٣٩٧/. والتذكرة ٢/ ٥٤٤. (٢) سورة الرعد، الآية: ١٢. (٣) سورة المؤمنون، الآية: ١٤. (٤) كذا أيضًا عن الكتاب في التبيان ٢/ ١٠٣٨. وقد تقدمت هذه المسألة عند إعراب آخر (الفاتحة). (٥) انظر هذا القول في التبيان الموضع السابق أيضًا. (٦) قاله الزمخشري ٣/ ٤١٥. والجمهور على الأول.