قوله عز وجل:{وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ}(ذلكم) رفع بالابتداء، وفي خبره وجهان:
أحدهما:{ظَنُّكُمُ}، و {الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ} صفة للخبر، و {أَرْدَاكُمْ} خبر بعد خبر، أو حال وقد معه مرادة، أي: مُرْدِيًا إياكم. والثاني:{أَرْدَاكُمْ} هو الخبر، و {ظَنُّكُمُ} بدل من (ذلكم).
وقوله:{وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا} الجمهور على فتح الياء وكسر التاء الثانية. {فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ} على فتح التاء، والمعنى: وإن لم يصبروا بأن استعتبوا، أي: طلبوا العتبى، وهي الرجوع لهم إلى ما يحبون بإزالة المكروه، لم يُعتبوا، لم يجابوا إلى ذلك.
وقرئ:(وإن يُستعتَبوا) بضم الياء وفتح التاء الثانية على البناء للمفعول (فما هم من المعتِبين) بكسر التاء على البناء للفاعل (١)، على معنى: أنهم لو استُعتِبوا لما أَعتَبوا، أي: إن سئلوا أن يُرضوا ربهم فما هم فاعلون؟ أي: لا سبيل لهم إلى ذلك، كما تقول: لو استُعطِفوا لما عَطَفوا، لأنه لا غناء عندهم، ولا خير فيهم فيجيبوا إلى جميل (٢).
وقوله:{فِي أُمَمٍ} في موضع الحال من الهاء والميم، أي: كائنين، أو مستقرين في جملة أمم.
(١) قرأها عمرو بن عبيد، والحسن، وموسى الأسواري. انظر مختصر الشواذ / ١٣٣/. والمحتسب ٢/ ٢٤٥. والمحرر الوجيز ١٤/ ١٧٨. (٢) انظر المحتسب الموضع السابق، والكشاف ٣/ ٣٩٠.