أي: لا تَنْمِي مع الذئب، ومنه ناقة ماشية، إذا كانت كثيرة الأولاد، ولم يقولوا: ممشية، وقد جوز أبو إسحاق (٣): أن يكون المعنى: وانطلق الملأ منهم بأن امشوا، أي: بهذا القول، فتكون {أَنِ} في موضع نصب لعدم الجار، أو جر على إرادته، وأما على الوجه الأول فعارية عن المحل.
قوله عز وجل:{جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ} في (جند) وجهان:
أحدهما: مبتدأ، و {مَا}، مزيدة للتوكيد، و {هُنَالِكَ} يجوز أن يكون صفة لقوله: {جُنْدٌ}، أي: جند ثابت أو مستقر هنالك، والإشارة إلى حيث وضعوا فيه أنفسهم من الانتداب لمثل ذلك القول العظيم، من قولهم لمن يندب لأمر ليس من أهله: لَسْتَ هنالك. و {مَهْزُومٌ} خبر المبتدأ. ولك أن تجعل {هُنَالِكَ} ظرفًا لمهزوم، أي: جند مهزوم في ذلك المكان. وأما {مِنَ الْأَحْزَابِ}: فيجوز أن يكون صفة لجند أو لمهزوم، وأن يكون من صلة {مَهْزُومٌ}.
والثاني: خبر مبتدأ محذوف، أي: هم جند، أي هؤلاء المشركون من قريش جند من الأحزاب مهزوم هنالك.
(١) رده كذلك ابن عطية ١٤/ ١١. (٢) انظر هذا الرجز أيضًا في الصحاح (مشا). والمخصص ٨/ ١٠. والبيان ٢/ ٣١٣. (٣) معانيه ٤/ ٣٢١. وهو للفراء ٢/ ٣٩٩ قبله.