وقوله:{أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا} الاستفهام هنا بمعنى التعجب، ولهذا قالوا:{إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} و {إِلَهًا} مفعول ثان، لأن الجعل هنا بمعنى التصيير، إلا أن فيه معنى القول على سبيل الدعوى والزعم، كأنه قيل: أجعل الجماعة واحدًا في قوله؟ لأن ذلك في الفعل مُحال. والعُجاب الذي بلغ النهاية في العجب، والعجيب والعجاب واحد.
وقرئ:(عُجَّاب) بالتشديد (١)، وهو أبلغ من المخفف، ونظيره: كَرِيمٌ وَكُرَامٌ وَكُرَّامٌ، وطَوِيل وطُوَالٌ وطُوَّالٌ (٢). وقال:
وقوله:{أَنِ امْشُوا}(أن) هنا هي المفسرة بمعنى أي، لأن انطلاقهم في ضمنه معنى القول، وقد جوز أن يراد بالانطلاق الاندفاع في القول، أي: قالوا امشوا، أي: اكثروا واجتمعوا، من قولهم: مشت المرأة تمشي مَشَاءً - ممدودًا- إذا كثر نسلها (٤). وأنكر ذلك بعض أهل اللغة، وقال: لو كان كذلك لكان (أن أَمشوا) بالقطع، لأنه من أَمْشَى، وليس بشيء لأن أَمشى
(١) قرأها أبو عبد الرحمن السلمي. انظر معاني الفراء ٢/ ٣٩٨. ومعاني النحاس ٦/ ٧٩. والمحتسب ٢/ ٢٣٠ وأضافها ابن خالويه / ١٢٩/ إلى علي -رضي الله عنه-. (٢) انظر بالإضافة إلى الفراء، والنحاس: الصحاح (كرم) و (طول). (٣) كذا هذا الشاهد اللغوي دون نسبة في معانى الفراء ٢/ ٣٩٩. والمحتسب ٢/ ٢٣١. والمحرر الوجيز ١٤/ ٩. وزاد المسير ٧/ ١٠٣. (٤) انظر الكشاف ٣/ ٣١٧. واقتصر عليه ابن الأنباري في البيان ٢/ ٣١٣.