قوله عز وجل:{بَلْ عَجِبْتَ} قرئ: بفتح التاء، على معنى: بل عَجِبْتَ يا محمد من كفرهم وتكذيبهم مع ث ضوح الآيات. و (بل عَجِبْتُ) بضمها (٢)، وفيه وجهان:
أحدهما: أنه مسند إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أيضًا على إضمار القول، أي: قل أو قال: بل عَجِبْتُ.
والثاني: مسند إلى الله جل ذكره على معنى: بَلَغَ مِنْ عِظَمِ آياتي وكَثْرَةِ خلائقي أني عَجِبْتُ منها، فكيف بعبادي وهؤلاء بجهلهم وعنادهم يسخرون من آياتي؟ وفي الحديث:"عجب رَبُّكُمْ مِنْ شَابًّ لَيْسَتْ لَهُ صَبْوةٌ"(٣) وفيه: "عَجِبَ رَبُّكُمْ مِنْ ألّكُم وقُنُوطِكمْ"(٤). فُسِّرَ الأول على معنى الاستحسان،
= ضبطت في كتابه كما تقدم بكسر الخاء، والله أعلم. كما نسبها ابن الجوزي ٧/ ٤٧ إلى ابن السميفع. (١) انظر إعراب الآية (٢٠) منها. (٢) هذه قراءة الكوفيين ما عدا عاصمًا، والباقون على الأولى. انظر السبعة/٥٤٧/. والحجة ٦/ ٥٣. والمبسوط/ ٣٧٥/. والتذكرة ٢/ ٥١٧. (٣) أخرجه الإمام أحمد ٤/ ١٥١. والطبراني في الكبير ١٧/ ٣٠٩ بلفظ: "إن الله عز وجل ليعجب من الشاب ليست له صبوة". وأخرجه أبو يعلى (١٧٤٣) بلفظ المؤلف تقريبًا. كلهم من حديث عقبة بن عامر مرفوعًا. وحَسَّنَ إسنادَه الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠/ ٢٧٠. (٤) كذا هذا الحديث في الكشاف ٣/ ٢٩٨. وقد أخرجه أبو عبيد في الغريب ٢/ ٢٦٩. وانظر الكافي الشافي/ ١٤١/. وقال أبو عبيد: المحفوظ بكسر الهمزة من (إلكم) لكن الفتح أشبه. وانظر غريب ابن الجوزي ١/ ٣٦.