وقرئ:(دَحُورًا) بفتح الدال (١)، على أنه مصدر كالقَبولِ والْوَلُوع. وقيل: هو نعت لمصدر محذوف، أي: قَذْفًا دَحُورًا (٢).
والواصب: الَدَّائم، وَوَصَبَ الشيء يِصِبُ وُصُوبًا، إذا دام، وقد ذكر (٣).
وقوله:{إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ}(مَن) يجوز أن يكون في موضع نصب على الاستثناء من قوله: {لَا يَسَّمَّعُونَ} وهو من الجنس. وأن يكون في موضع رفع: إما على البدل من الضمير في {لَا يَسَّمَّعُونَ}، أي: لا يسمع الشياطين إلا الشيطان الذي {خَطِفَ الْخَطْفَةَ} أي: اختلس الكلمة من قول الملائكة. والاختطاف: الاستلاب بسرعة. وقيل:{خَطِفَ الْخَطْفَةَ} استمع الاستماعة، وقيل: وثب الوثبة (٤).
أو على أنه مبتدأ، والخبر {فَأَتْبَعَهُ}، ودخول الفاء في خبر المبتدأ الموصول بالفعل سائغ في كلام القوم، والاستثناء على هذا منقطع، أي: لكن من خطف الخطفة فلحقه شهابٌ ثَاقب، أي: مُضيء.
وقرئ:(خِطِّفَ) بكسر الخاء والطاء مع تشديدها (٥). وقرئ: كذلك إلا أنه بفتح الخاء (٦)، وأصلهما اختطف، وقد مضى الكلام عليه في البقرة
(١) قرأها أبو عبد الرحمن السلمي. انظر معاني الفراء ٢/ ٣٨٣. ومعاني النحاس ٦/ ١٢ وإعرابه ٢/ ٧٤٠. والمحتسب ٢/ ٢١٩. والكشاف ٣/ ٢٩٧. والمحرر الوجيز ١٣/ ٢٢٢. كما نسبت إلى علي -رضي الله عنه- في آخرين. انظر مختصر الشواذ/١٢٧/. وزاد المسير ٧/ ٤٧. (٢) قاله الزمخشري في الموضع السابق. (٣) انظر إعرابه للآية (٥٢) من النحل. (٤) انظر النكت والعيون ٥/ ٣٩. (٥) قرأها الحسن، وقتادة، وعيسى. انظر مختصر الشواذ/ ١٢٧/. والمحرر الوجيز ١٣/ ٥٢٢. وحكى ابن عطية عن أبي حاتم أنها لغة بكر بن وائل، وتميم بن مر. ونسبها ابن الجوزي ٧/ ٤٧ إلى أبي رجاء، والجحدري. (٦) رواية أخرى عن الحسن، وقتادة، وعيسى. انظر البحر المحيط ٧/ ٣٥٣. والدر المصون ٩/ ٢٩٤. وحكاها أبو حيان عن ابن خالويه أنها بفتح الخاء وكسر الطاء المشددة، لكنها =