وقوله:{لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ} في موضع الحال من الضمير المنصوب في {أَحَلَّنَا} أي: مستريحين فيها، والنَّصَبُ: التعب.
{وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ} أي: إعياء. وقيل: عناء، والنصب واللغوب متقاربان في المعنى، ومنهم من فرق بينهما فقال: النصب: التعب والمشقة التي تصيب المنتصب للأمر المزاول له، واللغوب: ما يلحقه من الفتور بسبب النَّصَب، فالنصب نفس المشقة والكلفة، واللغوب نتيجته وما يحدث منه (١).
والجمهور على ضم لام اللُّغوب، وهو مصدر لَغَبَ يَلْغُبُ لُغُوبًا، إذا أعيا، وقرئ:(لَغُوبٌ) بفتحها (٢)، وفيه وجهان: أحدهما مصدر أيضًا كالقَبُولِ والوَلُوعِ. والثاني: صفة لمصدر محذوف، أي: لا يمسنا فيه لُغُوبٌ لَغُوبٌ، كأنه يصف اللغوب بأنه قد لَغَبَ، أي: أعيا وأتعب على المبالغة، كقولهم: موتٌ مائتٌ، وشِعْرٌ شَاعِرٌ، وكذا تأول ابن السرَّاج قولهم: تَوَضَّأْتُ وَضُوءًا، أنه وَصْفٌ لمصدر محذوف، أي: وُضُوءًا وَضوءًا، كقولك: وُضُوءًا وَضِيئًا، أي: كاملًا حسنًا (٣).
قوله عز وجل:{لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا} الجمهور على نصب قوله:
(١) القول لصاحب الكشاف ٣/ ٢٧٧. (٢) قرأها علي -رضي الله عنه-، وأبو عبد الرحمن السلمي، وسعيد بن جبير. انظر معاني الفراء ٢/ ٣٧٠. وإعراب النحاس ٢/ ٦٩٩. ومختصر الشواذ/ ١٢٤/. والمحتسب ٢/ ٢٠٠. والمحرر الوجيز ١٣/ ١٧٨. (٣) انظر قول ابن السراج في المحتسب ٢/ ٢٠٠ - ٢٠١.