وقرئ: برفع اسم الله تعالى ونصب (العلماء)(١)، والخشية هنا استعارة، والمعنى: إنما يُعَظّم اللهُ ويجلُّ من عباده العلماءَ، كما يُعَظَّمُ ويُجَلُّ المهيبُ المخشي من الرجال بين الناس من بين جميع عباده، قاله الزمخشري (٢). وقيل: يخشى يمتحن. وقيل: يختار.
وقال بعض أهلى العلم: إن قوله: {كَذَلِكَ} متصل بقوله: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} على: كما اختلفت هذه الأشياء فكذلك العلماء في خشيتهم لله مختلفون على مقادير عِلمهم، فكل من كان علمه بالله جل ذكره أكثر كان خشيته لله أشد، وفي الحديث:"أَعْلَمُكُمْ بالله أشدكم خشية"(٣).
قوله عز وجل:{سِرًّا وَعَلَانِيَةً} مصدران في موضع الحال، أي: مُسِرِّين ومعلنين.
(١) نسبها الزمخشري ٣/ ٢٧٥ إلى عمر بن عبد العزيز، وأبي حنيفة رحمهما الله، وحكاها القرطبي ١٤/ ٣٤٤ عن الزمخشري عنهما، وكذا فعل أبو حيان ٧/ ٣١٢. وهي لا تصح عنهما ولم تذكرها كتب الشواذ، والله أعلم. (٢) الكشاف الموضع السابق. (٣) انظر معنى هذا القول في الكشاف ٣/ ٢٧٤. وكون (كذلك) متصل بما بعده أجازه ابن عطية ١٣/ ١٧٢ أيضًا، لكن رده أبو حيان ٧/ ٣١٢ وتلميذه السمين ٩/ ٢٣١. وأما الحديث فكذا ساقه الزمخشري في الموضع السابق، وقال الحافظ في تخريجه/ ١٣٩/: لم أجده هكذا، وفي الصحيح: "أنا أعلمكم بالله وأشدكم له خشية". قلت: هذا رواه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب ما يكره من التعمق والتنازع والغلو في الدين والبدع (٧٣٠١). ومسلم في الفضائل، باب علمه -صلى الله عليه وسلم- بالله تعالى وشدة خشيته (٢٣٥٦).