قوله عز وجل:{وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ} قرئ: بتخفيف الدال وبتشديدها، ورفع (إبليس) ونصب الظن (١)، فمن خفف ففي انتصاب {ظَنَّهُ} وجهان:
أحدهما: انتصب انتصاب الظرف، أي: صدق في ظنه، فلما حذف الجار انتصب.
والثاني: انتصب انتصاب المفعول به، كما تقول: صدقت فلانًا الحديث. والمعنى: صدق ظنه الذي ظنه بهم من متابعتهم إياه إذا أغواهم، لأنه وجده كذلك.
ومن شدد: فـ {ظَنَّهُ} مفعول به لـ {صَدَّقَ}، أي: حق عليهم ظنه.
وقرئ بالتخفيف، ورفع الظن على أنه فاعل {صَدَّقَ}، ونصب (إبليس)(٢) على أنه مفعول به، أي: صدق عليهم ظنُّ إبليسَ إبليسَ، كقولك: ضرب زيدًا غلامُهُ، أي: ضرب غلامُ زيدٍ زيدًا. والمعنى: أن إبليس كان سَوَّل له ظنه شيئًا فيهم، فصدقه ظنُّه فيما كان عقد عليه معهم من ذلك الشيء، يقال: صدقك ظنك. ومنه قول الشاعر:
(١) قرأ الكوفيون الأربعة: (صدَّق) بالتشديد. وقرأ الباقون بالتخفيف. انظر السبعة/ ٥٢٩/. والحجة ٦/ ١٩ - ٢٠ والمبسوط/ ٣٦٣/. والتذكرة ٢/ ٥٠٧. (٢) قرأها أبو الهجهاج، والزهري. انظر إعراب النحاس ٢/ ٦٦٨ - ٦٦٩. والمحتسب ٢/ ١٩١. والمحرر الوجيز ١٣/ ١٣٣. ورواها ابن مهران/ ٣٦٣/ ليعقوب عن طريق ابن مسلم، وروح، وزيد، لكن قال بتشديد الدال.