اشكروا، من حيث إن العمل للمنعم شكر له، فكأنه قيل: اشكروا يا آل داود شكرًا.
وأن يكون مفعولًا له والمفعول به محذوف، والتقدير: اعملوا آل داود خيرًا شكرًا لله، أي: للشكر.
وأن يكون في موضع الحال، أي: اعملوا خيرًا شاكرين.
وأن يكون مفعولًا به كقوله:{وَاعْمَلُوا صَالِحًا}(١). وعن أبي حامد: أن الوقف على داود والابتداء بقوله: {شُكْرًا}، على: اشكروا، شكرًا، وعنه مندوحة بما ذكر.
قوله عز وجل:{مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ} دابة الأرض: الأَرَضة وهي دويبةٌ تأكل الخشب، والأرض فعلها، يقال: أُرِضَتِ الخشبةُ تُؤْرَضُ أَرْضًا بالتسكين، إذا أكلتها الأَرَضَةُ، فهي مَأْرُوضَةٌ (٢).
قيل: وقرئ: بفتح الراء (٣)، من أُرِضَت الخشبةُ أَرَضًا، وهو من باب فعلته ففعل، كقولك: أَكَلَتِ القوادحُ الأسنانَ أكلًا، فَأكِلَت أَكَلًا، والقوادح: جمع قادحة، وهي دودة، وقَدَحَ الدودُ في الأسنان والشجر قَدْحًا، وهو تَأَكُّلٌ يقع فيه (٤).
(١) تقدم في الآية (١١). (٢) من الصحاح (أرض). (٣) يعني: (دابة الأَرَضِ)، ونسبها ابن خالويه / ١٢١/ للواقدي. ونسبها ابن عطية ١٣/ ١٢١ إلى ابن عباس، والعباس بن الفضل - رضي الله عنهم -. ونسبها ابن الجوزي ٦/ ٤٤١ إلى أبي المتوكل، وأبي الجوزاء، وعاصم الجحدري. (٤) من الصحاح (قدح).