ذلك، لأن الغدوّ والرواح مصدران، وليسا بزمانين.
وقوله: {وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ} (مَنْ) موصوفة، ومحلها إما النصب على تقدير: وسخرنا له من الجن فريقًا يعمل بين يديه. وإما الرفع بالابتداء أو بالظرف على المذهبين، أي: وله منهم فريق مِن صفتهم كَيْت وكيت.
وقوله: {وَمَنْ يَزِغْ} (مَنْ) شرطية في موضع رفع بالابتداء، وخبره {يَزِغْ}، أو {نُذِقْهُ} [أي: نذيقه] ما يهلكه كائنًا من عذاب السعير.
وقوله: {مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ} المحاريب: الأبنية الرفيعة والقصور، وقيل: هي المساجد (١)، واحدها محراب (٢).
والتماثيل: صور الملائكة والأنبياء والعبّاد، كانت تُعمل في المساجد، واحدها تمثال.
والجفان: جمع جَفْنَةٍ، وهي القصعة الكبيرة.
والجوابي: جمع جابية، وهي الحوض الكبيرة، قيل: سميت جابية، لأن الماء يجبى فيها، أي: يجمع (٣)، جعل الفعل لها مجازًا، وهي من الصفات اللازمة كالدابة (٤).
{وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ} أي: ثابتات على الأثافي (٥) لا تنزل عنها لعظمها.
وقوله: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ} أي: يا آل داود. وقوله: {شُكْرًا} هو مصدر شَكَرَ يَشْكُرُ شُكْرًا، وفيه أوجه:
أن يكون مصدرًا مؤكدًا من معنى {اعْمَلُوا}، لأن (اعملوا) فيه معنى
(١) انظر جامع البيان ٢٢/ ٧٠. والنكت والعيون ٤/ ٤٣٨.
(٢) مجاز القرآن ٢/ ١٤٤ وقال أبو عبيدة: وهو مقدم كل مسجد، ومُصَلَّى، وبيت.
(٣) انظر مجاز القرآن الموضع السابق، ومعاني الزجاج ٤/ ٢٤٦.
(٤) كذا في الكشاف ٣/ ٢٥٤.
(٥) هي أحجار القدر.