قول من مد، لأن مجيئهم لذلك إنما هو على وجه الإِعطاء، قاله أبو علي (١).
وقوله:{لِيَرْبُوَ} قرئ: بياء مفتوحة مع فتح الواو (٢)، على إسناد الفعل إلى ضمير الربا المخبر عنه في قوله:{وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا}، وفَتْحُ الواوِ فيه عَلَمٌ للنصب، وقرئ:(لِتُربوْا) بتاء مضمومة مع إسكان الواو (٣)، على إسناد الفعل إلى ضمير الجماعة المخاطبين، وسقوط لامه لالتقاء الساكنين، وحَذْفُ نونِهِ عَلَمٌ للنصب، والمعنى: لتصيروا ذوي ربا، أي: زيادة، من أربى، إذا صار ذا ربا، أو لتزيدوا في أموالهم، كقوله:{وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ}(٤)، أي: يزيدها.
وقوله:{وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ} القول في (ما) كالقول فيما سلف الآن، و {تُرِيدُونَ} في موضع الحال.
وقوله:{فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ} رجوع من الخطاب إلى الغيبة، وإنما فعل ذلك لأجل التعميم، أي: كل من فعل ذلك فسبيله سبيلهم.
والجمهور على كسر عين {الْمُضْعِفُونَ} على معنى: أنهم ذوو الأضعاف من الحسنات، والمضعِف: صاحب المضاعفة، ونظير المضعف: المقوي والموسر، لصاحب القوة واليسار. وقرئ:(هم المضعَفون) بفتح العين (٥)، من أضعفت الشيء، فأنا مضعِف، وذاك مضعَف.
(١) الحجة الموضع السابق. (٢) قرأها أكثر العشرة كما سوف أخرج. (٣) قرأها أبو جعفر، ونافع، ويعقوب. انظر السبعة / ٥٠٧/. والحجة ٥/ ٤٤٧. والمبسوط / ٣٤٩/. والتذكرة ٢/ ٤٩٤. (٤) سورة البقرة، الآية: ٢٧٦. (٥) نسبها ابن خالويه / ١١٦/ إلى محمد بن كعب. ونسبها أبو حيان ٧/ ١٧٤ وتابعه السمين ٩/ ٤٧ إلى أُبي - رضي الله عنه -.