قوله عز وجل:{وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ} فيه أوجه:
أحدها: إضمار (أن) وإنزال الفعل منزلة المصدر، أي: ومن آياته أن يريكم البرق، أي: إراؤكم البرق، فلما حذفت (أنْ) ارتفع الفعل، فهو في موضع رفع بالابتداء، والخبر {وَمِنْ آيَاتِهِ}، وبه فسر المثل:"تَسْمَعُ بالمُعِيدِيِّ خَيْرٌ من أَنْ تراهُ"(١)، أي: سماعك به خير من رؤيته، وحَذْفُ (أنْ) كثيرٌ في كلام القوم نظمهم ونثرهم، ومنه بيت الكتاب:
والثاني: في الآية حذفان: حذف موصوف وعائده، والتقدير: ومن آياته آية يريكم فيها البرق، أو حذف موصوف، أي: ومن آياته شيء يريكم، وفاعل {يُرِيكُمُ} على هذا المنوي فيه الراجع إلى الموصوف، ثم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه.
والثالث: على التقديم والتأخير، أي: ويريكم البرق من آياته، فيكون (مِنْ آياته) في موضع نصب على الحال من البرق، أي: كائنًا منها.
(١) ورواية الأصمعي: تسمع بالمعيدي لا أن تراه. ورواية أخرى: أن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه. ويضرب لمن خبره خير من مرآه. وانظره في كتاب سيبويه ٤/ ٤٤. وأمثال أبي عبيد / ٩٧/. وجمهرة العسكري ١/ ٢١٥. ومجمع الميداني ١/ ١٧٧. ومستقصى الزمخشري ١/ ٣٧٠. (٢) تقدم هذا الشاهد وتخريجه برقم (٨٠). (٣) انظر هذه الرواية في المقتصد ١/ ٧٩.