قوله عز وجل:{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ}(أن) وما اتصل بها في موضع رفع بالابتداء، والخبر ما قبلها من الجار والمجرور، وكذا ما بعده إلى قوله:{إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ}، وحكمه في الإِعراب حكمه ما عدا قوله:{وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ}(١) فإن فيه كلامًا سأذكره لك إن شاء الله تعالى.
وقوله:{أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ} فيه وجهان:
أحدهما: في الكلام حذف مضاف، أي: خلق آباءكم، فحذف المضاف.
والثاني: لا حذف، لأنَّ الخلقَ فَرْعُ أَصْلٍ خُلِقَ من التراب، وإذا كان الأصل من تراب فالفرع أيضًا منه.
وقوله:{لِلْعَالِمِينَ} قرئ: بكسر اللام (٢)، وهو جمع عالِم، وشاهده:{وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ}(٣) ولا مقال أن العالِم أكثر اعتبارًا من غيره. وقرئ: بفتحها (٤)، وهو جمع عالَم، وهو الوجه لما فيه من التعميم.
(١) الآية (٢٤) الآتية بعد قليل. (٢) قرأها حفص عن عاصم كما سوف أخرج. (٣) سورة العنكبوت، الآية: ٤٣. (٤) قرأها الباقون. انظرها مع قراءة حفص في السبعة / ٥٠٦ - ٥٠٧. والحجة ٥/ ٤٤٤. والمبسوط / ٣٤٩/. والتذكرة ٢/ ٤٩٤.