قوله عز وجل:{وَأَثَارُوا الْأَرْضَ} الجمهور على ترك المد بعد الهمزة، وهو الوجه والأصل، وعن ابن القعقاع:(وآثاروا) بألف بعد الهمزة (١)، كأنه أشبع فتحة الهمزة فتولدت عنها الألف، وقد ذكرت مذهب القوم في إشباع الحركات فيما سلف من الكتاب (٢).
وقوله:{فَيَنْظُرُوا} يجوز أن يكون مجزومًا عطفًا على {أَوَلَمْ يَسِيرُوا} أي: أولم يسيروا ولم ينظروا، وأن يكون منصوبًا على جواب الاستفهام على معنى: أولم يكن سيرٌ فَنَظَرٌ. و {قُوَّةً}: تمييز. و {أَكْثَرَ}: نعت لمصدر محذوف دل عليه {وَعَمَرُوهَا}. {مَا} مصدرية، أي: عمروها عمارة أكثر من عمارة مشركي مكة.
وقوله:(ثم كان عاقبةُ الذين) قرئ: برفع العاقبة (٣)، على أنها اسم {كَانَ}، وفي خبرها ثلاثة أوجه:
أحدها:{السُّوأَى} وهي على هذا تأنيث الأسوأ، وهو الأفصح، كما أن الحسنى تأنيث الأحسن، أي: ثم كان عاقبة المسيئين السوءى، أي العقوبة التي هي أسوأ العقوبات في الآخرة، وهي جهنم التي أعدت للكافرين، و {أَنْ كَذَّبُوا} في موضع نصب على المفعول له، أي: لأن كذبوا، أي: لأجل تكذيبهم، وهو من صلة {السُّوأَى} أعني: {أَنْ كَذَّبُوا}. وقيل: هو بيان لقوله: {أَسَاءُوا}، أي: هو أن كذبوا بآيات الله.
(١) انظر قراءة أبي جعفر بن القعقاع - رحمه الله - في المحتسب ٢/ ١٦٣. والمحرر الوجيز ١٢/ ٢٤٧. (٢) انظر إعرابه للآية (٣١) من سورة يوسف. (٣) قرأها أبو جعفر، ونافع، وابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، والأعشى.