على الحال، أي: ذات مَبْصَرَة، أي: تبصرة، أو على أنه مفعول له فيه دلالة على الشياع والكثرة من جهة المصدرية، قال أبو الفتح: وقد كثرت المفعلة بمعنى الشياع والكثرة في الجواهر والأحداث جميعًا، ولذلك قولهم: أرض مَضَبَّة، أي: كثيرة الضباب، ومَحْياة ومَفْعَاةٌ، أي: كثيرة الحَيَّاتِ والأفَاعِي. فهذا في الجواهر، ونحو قولهم: الحق مَجْدَرَةٌ بِكَ، ومَخْلَقَةٌ، وشبهها في الأحداث (١).
وقوله:{وَجَحَدُوا بِهَا} الباء في {بِهَا} صلة (٢)، أي: وجحدوها. وقيل: للسبب (٣)، والمفعول محذوف، أي: وجحدوا الحق بسببها. {وَاسْتَيْقَنَتْهَا} الواو واو الحال و (قد) معها مرادةٌ.
وقوله:{ظُلْمًا وَعُلُوًّا} مصدران في موضع الحال من الضمير في (جَحدُوا)، أي: ظالمين وعالين، أو جحدوا للظلم والعلو (٤).
وقوله:{فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ}(عاقبة) اسم كان و {كَيْفَ} خبره.
قوله عز وجل:{مِنَ الْجِنِّ} يجوز أن يكون من صلة (حُشِرَ)، وأن يكون في موضع الحال من {جُنُودُهُ}، أي: كائنين منهم.
وقوله:{فَهُمْ يُوزَعُونَ} أي: يُكَفُّونَ ويُحْبَسُونَ. يقال: وَزَعَهُ عن كذا، إذا كفه عنه ومنعه منه، والوَازِعُ: الذي يكون في الجيش فيحبس أولهم على آخرهم لئلا يتفرقوا.
(١) المحتسب الموضع السابق. (٢) أي زائدة، وهو قول أبي عبيدة. انظر القرطبي ١٣/ ١٦٣. (٣) لم أجد مَن ذكره. (٤) فيكونان مفعولين لأجلهما.