سمعت زيدًا يقرأ، ولا يجوز سمعت زيدًا يقوم، لأن القيام ليس مما يسمع، فاعرفه فإنه من كلام أبي الفتح - رحمه الله - (١).
وقرئ:(هل يُسمِعونكم) بضم الياء وكسر الميم (٢)، وهذا الفعل يتعدى إلى مفعولين، والثاني محذوف، والتقدير: هل يُسمعونكم وقت دعائكم إياهم جوابًا؟ وهل يقدرون على ذلك؟ يقال: دعاني فلان فأسمعته، أي: فأسمعته جواب دعائه، وجاء مضارعًا مع إيقاعه على {إِذْ} على حكاية الحال الماضية.
وقوله:{كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} أي: فعلًا مثل ذلك.
وقوله:{فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي} أي: أعداءٌ لي، والعدو والصديق يقعان على الواحد والجمع، وقد ذكر (٣).
وقوله:{إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ} منصوب على الاستثناء، وفيه وجهان، أحدهما: منقطع بمعنى لكن، لأنهم كانوا يعبدون الأصنام دون الله. والثاني: متصل، لأن منهم من كان يعبد الله جل ذكره مع الأصنام.
وقوله:{الَّذِي خَلَقَنِي} محل {الَّذِي} إما النصب على النعت لقوله: {رَبَّ الْعَالَمِينَ}، أو على إضمار أعني، أو الرفع على إضمار هو، أو على الابتداء. وقوله:{فَهُوَ يَهْدِينِ} في موضع الخبر، ودخلت الفاء لما في الكلام من معنى الإبهام، وما بعده إلى قوله:{يَوْمَ الدِّينِ} عطف عليه، وخبره محذوف دل عليه خبر الأول، تقديره: فهو يهدين، وهذه الأسماء التي عُطف بعضها على بعض بالواو فهي في الحقيقة أوصاف لـ {الَّذِي}
(١) المحتسب ٢/ ٦٥٧. (٢) قرأها قتادة كما في معاني النحاس ٥/ ٨٦. وإعرابه ٢/ ٤٩١. والمحتسب ٢/ ١٢٩. والمحرر الوجيز ١٢/ ٦٦. وأضافها ابن خالويه / ١٠٧/ إلى يحيى بن يعمر أيضًا. (٣) انظر إعرابه للآية (٣٦) من البقرة.