قوله عز وجل:{وَقَوْمَ نُوحٍ} نصب بإضمار فعل دل عليه ما بعده، أي: وأغرقنا قوم نوح. وقيل: هو معطوف على المفعول في {فَدَمَّرْنَاهُمْ}، والأول أحسن تعضده قراءة من قرأ:(فدمرانِّهم) على الأمر، وهو علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وغيره (١).
وقوله:{وَعَادًا} إلى قوله: {وَقُرُونًا} عطف على {وَقَوْمَ نُوحٍ} على معنى: وأهلكناهم. وقال أبو إسحاق: عطف على (هم) في {جَعَلْنَاهُمْ}، أو على معنى الظالمين، لأن المعنى: ووعدنا الظالمين (٢).
وقوله:{وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ} منصوب بمضمر دل عليه معنى {ضَرَبْنَا}، أي: وأنذرنا كُلًّا، أو حذرنا كُلًّا، أو وعظنا كُلًّا، لأن ضَرْبَ الأمثال إنذارٌ وتحذير ووعظ، وأما {وَكُلًّا تَبَّرْنَا} منصوب بـ {تَبَّرْنَا} ليس إلا، لأنه فارغ له عارٍ عن ضميره.
وقوله:{أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ} انتصاب قوله: {مَطَرَ السَّوْءِ} إما على المصدر على حذف الزوائد، أي: إمطار السوء، أو على أنه مفعول به ثان على تضمين الإِمطار معنى الإِيلاء أو الإِعطاء، كقوله:{يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ}(٣).