وقرئ:(تُهْجِرون) بضم التاء وكسر الجيم (١)، من الإهجار وهو الإفحاش في المنطق، يقال: أهجر في منطقه، إذا أفحش وأتى بالهُجْر، وهو الفحش، وفي الحديث في زيارة القبور:"زوروها ولا تقولوا هُجْرًا"(٢) أي: فحشًا وما لا خير فيه من الكلام.
وقرئ:(تُهَجِّرُونَ) بضم التاء وكسر الجيم مشددة (٣)، مِن يُهَجِّر الذي هو مبالغة في هجر، أي: تكثرون من ذلك، وهو الهذيان والإعراض على ما شرح آنفًا، لأن فَعَّل بالتشديد موضوع في كلام القوم للتكثير.
قوله عز وجل:{أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ} الأصل: أفلم يتدبروا، فأدغمت التاء في الدال بعد قلبها دالًا. والتدبر: التأمل، والمراد بالقول عند الجمهور: القرآن، وسُمّي قولًا؛ لأنهم خوطبوا به. وقيل:{الْقَوْلَ} كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(١) قرأها نافع وحده من العشرة. انظرها مع قراءة الجمهور في السبعة / ٤٤٦/. والحجة ٥/ ٢٩٨. والمبسوط / ٣١٣/. (٢) من عدة طرق أخرجه الإمام مالك في الموطأ ٢/ ٤٨٥. والإمام أحمد في المسند ٣/ ٦٣ و ٣/ ٢٣٧. والنسائي في الجنائز باب زيارة القبور ٤/ ٨٩. (٣) قرأها عكرمة وغيره. انظر مختصر الشواذ / ٩٨/. والمحتسب ٢/ ٩٦. والمحرر الوجيز ١١/ ٢٤٣. وزاد المسير ٥/ ٤٨٣.