وقوله:{عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ}[على أعقابكم] في موضع نصب على الحال من الضمير في {تَنْكِصُونَ}، أي: ترجعون عن الإيمان بها معرضين ومدبرين عنها. والنكوص: رجوع القهقرى.
وقوله:{مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ} انتصاب قوله: {مُسْتَكْبِرِينَ} على الحال إما من الضمير في {تَنْكِصُونَ}، أو من الضمير في {عَلَى أَعْقَابِكُمْ}، و {بِهِ} من صلته، أي: ترجعون عن الإيمان بها مدبرين عنها مستكبرين به، [أي متكبرين به](١)، أي: متكبرين على الناس به، أي: بالحرم، أو بالبيت العتيق، أو ببلد مكة، وهو كناية عن غير مذكور لحصول العلم به.
قيل: والذي سوغ هذا الإضمار شهرتهم بالاستكبار بالبيت، وأنه لم تكن لهم مفخرة إلا أنهم ولاته والقائمون به، وكانوا يقولون: نحن أهل حرم الله فلا يظهر علينا أحد، فكانوا يتكبرون على الناس بذلك (٢).
وقيل: الضمير في {بِهِ} للقرآن (٣). وقيل: لآياتي، إلا أنه ذكّر، لأنها في معنى كتابي (٤): ومعنى استكبارهم بالقرآن: أن تكذيبهم به استكبارًا، ضمّن (مستكبرين) معنى مكذبين، فعدي تعديته.
وقيل: الضمير في {بِهِ} لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - (٥) على هذا التأويل المذكور آنفًا، أو على تأويل: أنهم يتكبرون عن الإيمان به، فحذف لدلالة {بِهِ} عليه.
وقيل:{بِهِ} من صلة {سَامِرًا}(٦)، أي: تسمرون بذكر القرآن
(١) من (ب) فقط. (٢) انظر معاني النحاس ٤/ ٤٧٤. ومعالم التنزيل ٣/ ٣١٣. والكشاف ٣/ ٥١. وزاد المسير ٥/ ٤٨٢. (٣) انظر معاني الزجاج ٤/ ١٨ - ١٩. ومعاني النحاس ٤/ ٤٧٤. (٤) قاله الزمخشري ٣/ ٥١. (٥) انظر النكت والعيون ٤/ ٦١. (٦) قاله الزمخشري ٣/ ٥١.