ومحل الجملة التي هي {وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} النصب على الحال من الضمير في {يُؤْتُونَ}، أو (يأتون) على القراءتين، و {أَنَّهُمْ} من صلة الوجل، أي: قلوبهم وجلة من رجوعهم إلى ربهم. وقيل: من صلة مضمر، ومفعول الوجل محذوف، والتقدير: وقلوبهم وجلة ألا يقبل منهم لعلمهم أنهم إلى ربهم راجعون. فقوله:(ألا يقبل) هو مفعول الوجل، {أَنَّهُمْ} مفعول لعلمهم، و {إِلَى} من صلة {رَاجِعُونَ}.
وقوله:{وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} اللام هنا بمعنى (إلى) كقوله: {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا}(١) أي: إليها، أي: وهم سابقون أمثالهم من أهل البر إليها. وقيل المعنى: وهم لأجل الخيرات سابقون إلى الجنات، أي: لأجل عملهم لها سابقون الناس إلى الجنة. ومحل الجملة إما النصب على الحال من الضمير في {يُسَارِعُونَ} في قوله: {أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ} أو الرفع على أنها خبر بعد خبر لقوله: {إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ}. ويجوز أن تكون مستأنفة عارية عن المحل.
قوله عز وجل:{بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا} أي: بل قلوب الكفرة في غفلة. وقيل: في غطاء (٢). {مِنْ هَذَا} أي: من القرآن، عن مجاهد (٣). وقيل: مما عليه هؤلاء الموصوفون من المؤمنين، قال قتادة:
= وقلوبهم وجلة، أهو الذي يذنب الذنب وهو وجل منه؟ فقال: لا، ولكن من يصوم ويصلي ويتصدق ويخاف أن لا يقبل منه. انظر جامع البيان ١٨/ ٣٣ - ٣٤. (١) سورة الزلزلة، الآية: ٥. (٢) القولان في معاني النحاس ٤/ ٤٧١. ونسب الماوردي ٤/ ٦٠ الأول لقتادة، والثاني لابن قتيبة. (٣) أخرجه الطبري ١٨/ ٣٥. وانظر معاني النحاس ٤/ ٤٧٢. والنكت والعيون ٤/ ٦٠.