قوله عز وجل:{وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا} قرئ: (مُنْزَلًا) بضم الميم وفتح الزاي (١)، وهو إما مصدر بمعنى: إنزالًا، أو موضع إنزال، فيكون مفعولًا به ثانيًا لأنزلني، وقد استوفى مفعوليه، وعلى الوجه الأول أحد مفعوليه محذوف وهو دار أو مكان أو نحو ذلك.
وقرئ:(مَنزِلًا) بفتح الميم وكسر الزاي (٢)، وهو يحتمل أيضًا أن يكون مصدر نزل، دل عليه {أَنْزِلْنِي}، وأن يكون موضع نزول.
وقوله:{وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ}(إن) هي المخففة من الثقيلة عند أهل البصرة، واللام هي الفارقة بين النافية وبينها، واسمها مضمر وهو ضمير الشأن والأمر، أي: وإن الشأن كنا مبتلين، وعند أهل الكوفة: هي النافية بمعنى (ما)، واللام بمعنى (إلا)، أي: ما كنا إلا مبتلين (٣)، أي: مختبرين بهذه الآيات عبادنا من بعد قوم نوح لننظر من يعتبر ويَذّكّر، كقوله:{وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ}(٤).
وقوله:{أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ} يحتمل أن تكون {أَنِ} مصدرية في موضع نصب لعدم الجار وهو الباء، أو جر على إرادته، أي: أرسلناه بعبادة الله والتوحيد. وأن تكون مفسرة لأرسلنا [بمعنى](٥)، أي: عارية عن المحل،
(١) هذه قراءة الجمهور كما سوف أخرج. (٢) قرأها عاصم في رواية أبي بكر وحده. انظرها مع قراءة الجمهور في السبعة / ٤٤٥/. والحجة ٥/ ٢٩٣. والمبسوط / ٣١٢/. (٣) انظر المذهبين أيضًا في البيان ٢/ ١٨٣. (٤) سورة القمر، الآية: ١٥. (٥) من (أ) و (ب).