بسبب كونهم مظلومين، بأنهم منعوا الهجرة، وقيل: بأن أوذوا، وقيل: بأن أخرجوا من ديارهم وأوطانهم (١). و (أُذن) على البناء للمفعول (٢)، وهو راجع إلى القراءة الأولى، لأن الله تعالى هو الآذن في القتال وغيره.
وكذلك (يقاتلون) قرئ: على تسمية الفاعل (٣) على معنى: يقاتِلون عدوهم، وعلى ترك تسميته (٤)، أي: يقاتلهم العدو وهم الكفار.
وقوله:{الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ} محل {الَّذِينَ} إما الجر على البدل من {الَّذِينَ} المذكور في قوله: {أُذِنَ لِلَّذِينَ} أو صفة له، أو الرفع على الابتداء والخبر محذوف، أي: منصورون، [أو فائزون]، أو نحو ذلك، أو بالعكس، أي: هم الذين. أو النصب على إضمار أعني.
وقوله:{إِلَّا أَنْ يَقُولُوا} في محله وجهان، أحدهما: النصب على الاستثناء المنقطع، أي: لكن أن يقولوا. والثاني: الجر على البدل من {حَقٍّ}، أي: أخرجوا بلا حق إلا بأن يقولوا، أي: بقولهم {رَبُّنَا اللَّهُ}، أي: لم يخرجوا إلا بسبب توحيدهم الله، كقوله:{هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ}(٥).
وقوله:{لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ} جمع صومعة، وهي موضع عبادة الرهبان، وسميت صومعة لانضمام طرفيها (٦)، من قولهم: خرج السهم مُتَصَمِّعًا، إذا
(١) انظر هذه الأقوال في جامع البيان ١٧/ ١٧٢ - ١٧٣. (٢) هذه قراءة الخمسة الباقين من العشرة. انظر القراءتين في السبعة / ٤٣٧/. والحجة ٥/ ٢٨٠. والمبسوط / ٣٠٧ - ٣٠٨. (٣) هي قراءة أكثر العشرة كما سوف أخرج. (٤) قرأها أبو جعفر، ونافع، وحفص عن عاصم، وابن عامر. انظر مصادر قراءة (أذن) في المواضع نفسها. (٥) سورة المائدة، الآية: ٥٩. (٦) كذا في النكت والعيون ٤/ ٣٠.