استئناف وخطاب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يفعل ذلك في حجة الوداع (١).
وقرئ:(وآذِن) بالمد والتخفيف (٢) على معنى: وأعلم الناس بالحج.
وقرئ:(وأَذِنَ) بتخفيف الذال وفتح النون (٣)، وهو فعل ماض معطوف على قوله:{وَإِذْ بَوَّأْنَا}، وجزم {يَأْتُوكَ} على هذه القراءة على أنه جواب قوله: {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ}(٤)، وهو على قراءة الجمهور جواب قوله:{وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ}.
وقوله:{يَأْتُوكَ} أي: يأتوا دعاءك، وقيل: يأتوا الكعبة بدعائك، لأن من أتى الكعبة حاجًا فكأنه قد أتى إبراهيم - عليه السلام -، لأنه مجيبٌ دعاءه (٥).
وقوله:{رِجَالًا} جمع راجل، كقائم وقيام، وصاحب وصحاب، والراجل: هو الذي يمشي على رجليه.
وقرئ:(رُجَالًا) بضم الراء وتخفيف الجيم (٦)، وهو جَمْعٌ عزيزٌ،
(١) انظر النكت والعيون ٤/ ١٨. وبهذا اللفظ عزاه البغوي في معالم التنزيل ٣/ ٢٨٣. والزمخشري في الكشاف ٣/ ٣٠ إلى الحسن. وانظر إعراب النحاس ٢/ ٣٩٨ - ٣٩٩. وزاد المسير ٥/ ٤٢٣ - ٤٢٤. (٢) قرأها الحسن كما في معاني النحاس ٤/ ٣٩٧. والمحرر الوجيز ١١/ ١٩٣. والقرطبي ١٢/ ٣٧ وزاد الأخيران في نسبتها إلى ابن محيصن. (٣) كذا كفِعْلٍ ماض، حكاها ابن خالويه في المختصر / ٩٥/. وابن جني في المحتسب ٢/ ٧٨ ونسباها إلى الحسن، وابن محيصن أيضًا. وحكاها صاحب الإتحاف ٢/ ٢٧٤ عن ابن محيصن فقط. ولم يذكروا القراءة السابقة، وقد التبس على ابن عطية - رحمه الله - فادعى أن أبا الفتح قد أخطأ في ضبط هذه القراءة، وكأن القرطبي ١٢/ ٣٧ وافقه على ذلك. وانظر البحر المحيط ٦/ ٣٦٤. (٤) من الآية السابقة. (٥) انظر زاد المسير ٥/ ٤٢٤. وجامع القرطبي ١٢/ ٣٨ وقال الأخير: وفيه تشريف إبراهيم عليه السلام. (٦) منونًا، وهي قراءة عكرمة، وابن أبي إسحاق، وأبي مجلز، والحسن، والزهري. انظر المحتسب ٢/ ٧٩. والمحرر الوجيز ١١/ ١٩٤. والقرطبي ١٢/ ٣٩.