وقوله:{كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا} قوله: {مِنْ غَمٍّ} بدل من قوله: {مِنْهَا} بإعادة الجار، وفيه وجهان، أحدهما: بدل الاشتمال، والثاني: بدل البعض، كقولك: ضُرِبَ زيدٌ رأسُهُ. كأن الغم بعضها، إذ يجوز أن يكون بعضها غمًا وبعضها غير غم. وقيل: الأُولى لابتداء الغاية، والثانية بمعنى من أجل (١). و {كُلَّمَا} معمول {أُعِيدُوا}.
والغم هنا مصدر قولك: غممت الشيء، إذا غطيته، وهو تغطية النار إياهم - أجارنا الله منها - حتى تأخذ بأنفاسهم، ومنه: غم يومنا فهو يوم غم، إذا كان يأخذ بالنفس من شدة الحر، وأغم يومنا مثله.
وقوله:{وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} أي: ويقال لهم ذلك، فحذف القول، كقوله:
وقوله:{عَذَابَ الْحَرِيقِ} أي: عذاب النار المحرقة، وهو فعيل بمعنى مفعل كأليم بمعنى مؤلم، والذوق في اللغة مماسة يحصل معها إدراك الطعم، وهو هنا مجاز وتوسع، إذ المراد به إدراكهم الألم.