فريقان مختصمان هما المؤمنون والكافرون، وقوله:{هَذَانِ} للفظ، و {اخْتَصَمُوا} للمعنى، وقيل: الخصم هنا جمع خاصم، كركب وصحب في جمع راكب وصاحب (١). {فِي رَبِّهِمْ} أي: في دين ربهم.
وقوله:{يُصَبُّ} يحتمل أن يكون خبرًا بعد خبر للمبتدأ الذي هو {فَالَّذِينَ كَفَرُوا}، وأن يكون مستأنفًا، وأن يكون في موضع نصب على الحال من الهاء والميم في {لَهُمْ}، ومثله {يُصْهَرُ} في الإعراب في الأوجه الثلاثة، فإن جعلته حالًا، كان ذو الحال {الْحَمِيمُ}. ومعنى يصهر: يذاب، يقال: صهرت الشيء فانصهر، أي: أذبته فذاب، فهو صهير، [أي: يذاب بذلك الحميم](٢)، وأنشد لابن أحمر (٣) يصف فرخ قطاة:
قوله عز وجل:{وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ} المقامع: السياط، واحدها
(١) لم أجد هذا القول. (٢) ساقط من (أ) و (ب). (٣) هو أبو الخطاب عمرو بن أحمر الباهلي، شاعر فصيح، أدرك الإسلام فأسلم, وغزا مغازي الروم. توفي في عهد عثمان - رضي الله عنه -. (معجم المرزباني). (٤) من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن ٢/ ٤٨. وانظره في جامع البيان ١٧/ ١٣٤. والنكت والعيون ٤/ ١٤. والمحرر الوجيز ١١/ ١٨٨. والقرطبي ١٢/ ٢٧. والمعجمات: مقاييس اللغة ٥/ ٢٦١. والصحاح واللسان (صهر). (٥) يعني أنه قرأ: (يُصَهَّرُ). وانظر قراءته - رحمه الله - في مختصر الشواذ / ٩٤/. والكشاف ٣/ ٢٩. والبحر المحيط ٦/ ٣٦٠. والإتحاف ٢/ ٢٧٢.