وقوله:{وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ} أي: لحكم داود وسليمان والمتحاكمين إليهما وهم الذين اختصموا في الحرث، وقيل: الضمير لداود وسليمان خاصة، وإنما جمع لأن الاثنين جمع، عن الفراء (١)، كقوله:{فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ}(٢)، ويريد الأخوين.
وقوله:{فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ} الضمير في {فَفَهَّمْنَاهَا} للقضية أو للحكومة.
وقوله:{وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ}(مع) معمول {يُسَبِّحْنَ} بشهادة قوله: {يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ}(٣)، ومحل {يُسَبِّحْنَ} النصب على الحال من {الْجِبَالَ}: والتقدير: وسخرنا الجبال مسبحات مع داود، وقد جوز أن تكون مستأنفة (٤)، كأن قائلًا قال: كيف سخرهن؟ فقال: يسبحن. {وَالطَّيْرَ} عطف على، {الْجِبَالَ} أو مفعول معه، ويجوز رفع (الطير) عطفًا على الضمير في {يُسَبِّحْنَ}(٥).
وقوله:{وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ} الهاء و {صَنْعَةَ} مفعولا التعليم. و {لَكُمْ} يجوز أن يكون في موضع الصفة لـ {لَبُوسٍ}، وأن يكون من صلة علمنا، أي: لأجلكم، واللبوس: اللباس.
وقوله:(ليُحْصِنَكُم) من صلة {وَعَلَّمْنَاهُ}. وقيل: بدل من {لَكُمْ} بإعادة الجار (٦)، وفيه نظر.
وقرئ:(ليحصنكم) بالياء النقط من تحته (٧)، والمنوي فيه لله جل ذكره
(١) معانيه ٢/ ٢٠٨ وفيه أنه في بعض القراءة: (وكنا لحكمهما. . .). (٢) سورة النساء، الآية: ١١. (٣) سورة سبأ، الآية: ١٠. (٤) جوزه الزمخشري ٣/ ١٧. (٥) جوزه الزجاج ٣/ ٤٠٠. وانظر الأوجه الثلاثة في إعراب النحاس ٢/ ٣٧٨. (٦) قاله أبو البقاء ٢/ ٩٢٤. (٧) قرأها ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف.