والوجه الأول أمتن وأقيس، ومثله:{وَنُوحًا}، {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ}، {وَأَيُّوبَ}، {وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ}، {وَذَا النُّونِ}، {وَزَكَرِيَّا}(١)، إلى آخر القصة، كل واحد منهم تنصبه بمضمر يليق به، على ما ستراه إن شاء الله (٢).
قوله عز وجل:{وَنُوحًا إِذْ نَادَى} أي: ونجينا نوحًا، دل عليه {وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ}، أو: واذكر نوحًا من قبلُ، [أي: من قبل] إبراهيم ولوط. {وَنَصَرْنَاهُ} أي: ومنعناه من الكفار، والنصر: المنع من العدو. وقيل:{مِنَ} هنا بمعنى على، أي: ونصرناه على القوم (٣).
قوله عز وجل:{وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ} أي: واذكر خبرهما لقومك، و {إِذْ} معمول هذا المحذوف. {إِذْ نَفَشَتْ}(إذ) معمول {يَحْكُمَانِ}، والنَّفَشُ: الانتشار بالليل، يقال: نفشت الغنم، إذا تفرقت بالليل ترعى بلا راع.
(١) كلها من هذه السورة وفي الآيات التالية. (٢) انظر هذه الأوجه مجتمعة في معاني الفراء ٢/ ٢٠٧ - ٢٠٨. ومعاني الزجاج ٣/ ٣٩٨ - ٣٩٩. وإعراب النحاس ٢/ ٣٧٧. واقتصر مكي ٢/ ٨٥ على الأول. (٣) اقتصر عليه الطبري ١٧/ ٥٠. وعزاه القرطبي ١١/ ٣٠٧ إلى أبي عبيدة. وانظر المعنيين في زاد المسير ٥/ ٣٧٠.