قوله عز وجل:{كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}(كل) رفع بالابتداء، والتنوين فيه عوض من المضاف إليه، أي: كلها، أو كلهم لقوله:{يَسْبَحُونَ}، وجيء بضمير الجمع على معنى {كُلٌّ} وذُكّر لوصفها بوصف العقلاء وهو السباحة.
وفي الخبر وجهان - أحدهما:{يَسْبَحُونَ} و {فِي فَلَكٍ} من صلة الخبر، والثاني:{فِي فَلَكٍ}، و {يَسْبَحُونَ} على هذا حال من المنوي فيه، أو خبر بعد خبر.
والضمير للشمس، والقمر، والنجوم ودل على النجوم ذكرهما، أي: كل من الشمس والقمر والنجوم يَسْبحون، أي: يسيرون ويجرون في فلك.
وقيل: الضمير للشمس والقمر، والمراد بهما جنس الطوالع كل يوم وليلة، جعلوها متكاثرة لتكاثر مطالعها، وهو السبب في جمعها بالشموس والأقمار، وإلا فالشمس واحدة، والقمر واحد.
والجملة التي هي {كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} مستأنفة، وقيل: في موضع نصب على الحال من الشمس والقمر دون الليل والنهار، كما تقول: رأيت زيدًا وهندًا ضاحكة (١).
قوله عز وجل:{أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} الهمزة التي للاستفهام في قوله: {أَفَإِنْ مِتَّ} عند صاحب الكتاب - رحمه الله - في موضعها، وإذا دخلت على حرف الشرط في نحو: أإِن تأتني آتك، لم تُبطل عمله، بل يعمل كما يعمل إذا لم تدخل عليه، نحو: إنْ تأتني آتك (٢)، وَزَعْمُ أن الهمزة في مثل هذا
(١) انظر الكشاف ٣/ ١٠. (٢) انظر كتاب سيبويه ٣/ ٨٢.