قوله عز وجل:{أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ} أي: كراهة أو مخافة أن تميد بهم، أي: تميل وتضطرب، أو لأن لا تميد بهم، فحذف لا واللام لعدم الإلباس، وهذا مذهب أهل الكوفة (١).
وقوله:{وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا}(فيها) أي: في الرواسي، أو في الأرض، وانتصاب قوله:{فِجَاجًا} على الحال من سبل، وهو في الأصل صفة لها، بشهادة قوله جل ذكره في موضع آخر:{لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا}(٢) فلما تقدمت عليها جعلت حالًا، كقوله:
قيل: والفرق بينهما من جهة المعنى: أن أحدهما إعلام بأنه جعل فيها طرقًا واسعة. والثاني: بأنه حين خلقها خلقها على تلك الصفة، فهو بيان لما أبهم ثمة (٤).
وقيل:(سبلًا) بدلٌ منها (٥). والوجه هو الأول.
(١) انظر مذهب الكوفيين أيضًا في الكشاف ٣/ ١٠. (٢) سورة نوح، الآية: ٢٠. (٣) تقدم عدة مرات أولها برقم (٥٥). (٤) قاله الزمخشري ٣/ ١٠. (٥) قاله أبو البقاء ٢/ ٩١٧.