{يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} أي: يعلم سبحانه ذلك، وهم لا يعلمونه، و {عِلْمًا} مصدر مؤكد واقع موقع إحاطة، كأنه قيل: ولا يحيطون به إحاطة.
قوله عز وجل:{وَعَنَتِ الْوُجُوهُ} أي: خضعت وذلت، يقال: عَنَا يَعْنُو عُنُوًّا، إذا خضع وذل، والعاني: الأسير، والمعنى: أنها خضعت وذلت خضوع الأسير في يد المالك القاهر له.
وقوله:{وَهُوَ مُؤْمِنٌ} في موضع الحال من المنوي في {يَعْمَلْ}.
وقوله:{فَلَا يَخَافُ} قرئ: بالرفع (١) على أنه خبر مبتدإٍ محذوف، أي: فهو لا يخاف، وبالجزم (٢) على النهي. قال أبو علي: اللفظ على النهي، والمراد الخبر بأن المؤمن الصالح لا خوف عليه، انتهى كلامه (٣).
وموضع الفاء وما بعدها على القراءتين: جزم بجواب الشرط الذي هو {وَمَنْ يَعْمَلْ}، أي: ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن، فليأمن الظلم والهضم. [قال أبو إسحاق](٤): الهضم: النقص، يقال: هضمه واهتضمه، إذا نقصه حقه. والمعنى: فلا يخاف ظلمًا بالزيادة في سيئاته، ولا هضمًا بالنقص في حسناته، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره (٥).
(١) هذه قراءة الجمهور غير ابن كثير كما سوف أخرج. (٢) قرأها ابن كثير وحده. انظر القراءتين في السبعة / ٤٢٤/. والحجة ٥/ ٢٥١. والمبسوط / ٢٩٨/. (٣) الحجة ٥/ ٢٥٢. (٤) ساقط من (أ) و (ب). وانظر معاني أبي إسحاق ٣/ ٣٧٧. (٥) أخرجه الطبري ١٦/ ٢١٨. عنه وعن قتادة والحسن. وانظر النكت والعيون ٣/ ٤٢٨.