قوله عز وجل:{وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا} الجمهور على كسر السين مخففًا، وهو فعل يتعدى إلى مفعول واحد، وهو {كُلَّ شَيْءٍ}، و {عِلْمًا} منصوب على التمييز، وهو في المعنى فاعل، أي: وسع علمه كل شيء، فلما نقل الفعل عنه انتصب عفى التمييز، والمعنى: لم يقصر علمه عن شيء. قيل: وهو من قولهم: وسع الإناء الماء، إذا أحاط به ولم يقصر عنه.
وقرئ:(وَسَّعَ) بفتح السين مشددًا (٢)، وفيه وجهان:
أحدهما: معدى إلى مفعولين، وهما:{كُلَّ} و {عِلْمًا}، وذلك أنَّ هذا الفعل يتعدى إلى مفعول واحد كما ذكر آنفًا، فلما ضوعفت عينه تعدى إلى مفعولين على معنى: أعطى كل شيء علمًا، ففيه منوي يعود إلى الله جل ذكره.
والثاني: وهو قول أبي الفتح: أن يكون بمعنى خرق كل مُصْمَتٍ بعلمه، لأنه بَطْنُ كلِّ مخفي ومستبهم، فصار لعلمه فضاء مُتَّسِعًا، بعدما كان متلاقيًا مجتمِعًا، كقوله:{أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا}(٣) فهذا في العمل، وذلك في العلم، انتهى كلامه (٤). فيكون انتصاب قوله:{عِلْمًا} على التمييز أيضًا.
(١) نسبها ابن خالويه / ٨٩/ إلى عيسى. ونسبها القرطبي ١١/ ٢٤٣ إلى أبي رجاء. (٢) هي قراءة قتادة، ومجاهد. انظر إعراب النحاس ٢/ ٣٥٩. ومختصر الشواذ / ٨٩/. والمحتسب ٢/ ٥٨. والمحرر الوجيز ١١/ ١٠٤. (٣) سورة الأنبياء، الآية: ٣٠. (٤) المحتسب ٢/ ٥٩.