قوله عز وجل:{أَلَّا يَرْجِعُ} الجمهور على رفع قوله: {يَرْجِعُ} على أنَّ (أَنْ) هي المخففة من الثقيلة الناصبة للأسماء، واسمها مضمر، و (لا) كالعوض منه، أي: أفلا يرون أن هذا العجل لا يرد لهم جوابًا إذا كلموه؟ بشهادة قوله:{أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ}(١) وقرئ: بالنصب (٢)، على أنها الناصبة للأفعال، والرؤية على هذه القراءة من رؤية العين لا من رؤية القلب، لأن تلك بمعنى العلم، والعلم لا يقع بعده (أن) الناصبة للأفعال، لو قلت: علمت أن يقوم زيد، لم يجز، وأما قول أبي إسحاق:{تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ}: توقن (٣). وتابعه على هذا جمهور المفسرين، فهو سهو منه وغلط منهم، لما ذكرت آنفًا، أن (أن) الناصبة لا تقع بعد العلم واليقين، وإنما المعنى: تتوقع أن يفعل، فاعرفه فإنه موضع.
وقوله:{مِنْ قَبْلُ} أي: من قبل مجيء موسى - عليه السلام - من الطور. وقيل: من قبل أن يقول لهم السامري ما قال، كأنهم أول ما وقعت عليه أبصارهم حين طلع من الحفرة افتتنوا به واستحسنوه، فقبل أن ينطق السامري بادرهم هارون - عليه السلام - بقوله:{إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ}(٤).
(١) سورة الأعراف، الآية: ١٤٨. (٢) قرأها أبو حيوة. كما في مختصر الشواذ / ٨٩/. والبحر ٦/ ٢٦٩. والدر المصون ٨/ ٩١. (٣) انظر معانيه ٥/ ٢٥٣ - ٢٥٤ عند تفسير الآية (٢٥) من سورة القيامة. (٤) القول للزمخشري ٢/ ٤٤٤.