قوله عز وجل:{الَّذِينَ يَظُنُّونَ}(الذين): في موضع جَرٍّ إن جعلته وصفًا للخاشعين، أو في موضع نصب بإضمار فعل، أو في موضع رفع بإضمار مبتدأ.
{أَنَّهُمْ}: أن وما اتصل به قد سد مسد مفعولي الظن، لكونه جرى في صلته ما يتعلق به الظنُّ، وهو الخبر والمخبَر عنه، هذا مذهب صاحب الكتاب (٢)، ومذهب أبي الحسن: أَنَّ (أنَّ) وما اتصل به قائم مقام اسم واحد وهو الحدث، والمفعول الثاني محذوف، والتقدير: يظنون لقاء الله واقعًا، أو موجودًا (٣).
والظن هنا بمعنى اليقين، تعضده قراءة من قرأ:(يعلمون) وهو ابن مسعود، رضي الله عنه (٤).
و{مُلَاقُو}: يراد به الاستقبال، وإنما حذفت منه النون تخفيفًا (٥)، وأصله: مُلاقِيُو، وقد ذكرتُ نظيرَه في غير موضع.
(١) العبارة من (والخشوع) إلى هنا للزمخشري في الكشاف ١/ ٦٧. (٢) انظر الكتاب ١/ ١٢٥ - ١٢٦. (٣) كذا في التبيان ١/ ٥٩ وحكاه عن الأخفش أبي الحسن، وانظر الدر المصون ١/ ٣٣٣. (٤) حكاها عنه أيضًا الزمخشري ١/ ٦٦، وأبو حيان ١/ ١٨٥، وكون الظن هنا بمعنى اليقين: هو قول الجمهور، وأخرجه الطبري ١/ ٢٦٢ عن كثيرين، وانظر معاني الزجاج ١/ ١٢٦، والمحرر الوجيز ١/ ٢٠٦. (٥) كذا في معاني الزجاج ١/ ١٢٧، وإعراب النحاس ١/ ١٧٠.