وقيل: لإجابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، دل عليها الصبر والصلاة (٤).
وقيل: لجميع الأمور التي أُمر بها بنو إسرائيل ونهوا عنها (٥).
وقيل: المراد: وإنَّ كل خَصلة منهما لَكبيرةٌ، كقوله:{وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً}(٦) أي: كل واحد منهما (٧).
وقوله:{إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} في موضع نصب على الاستثناء، كأنه قيل: وإنها لكبيرة على جميع الناس إلا على الخاشعين منهم، وحسن حذف المستثنى منه لكونه معلومًا، أي: لَشَاقَّةٌ ثقيلةٌ، من قولك: كبر عليّ هذا الأمر، و {كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ}(٨). أي: عظم. يقال: كَبُر الشيء يَكبُر بالضم فيهما، إذا عظم، فهو كبير.
(١) في (أ) و (د) و (ط) أو للعطف، تصحيف. (٢) أما كونه يعود إلى الصلاة فهو قول الجمهور، انظر الطبري ١/ ٢٦١، والزجاج ١/ ١٢٥، ومكي ١/ ٤٤، والماوردي ١/ ١١٥، والزمخشري ١/ ٦٦ وهو قول ابن عباس والحسن ومجاهد كما في زاد المسير ١/ ٧٦. وأما كونه يعود إلى الاستعانة: فهو قول الحسين بن الفضل كما في معالم التنزيل ١/ ٦٩، وحكاه ابن الجوزي ١/ ٧٦ عن محمد بن القاسم النحوي. وأما قوله للعظة، وعبر عنه ابن عطية بلفظ العبادة، وجعله ثالث الأقوال كما هنا، انظر المحرر الوجيز ١/ ٢٠٥. (٣) كذا في مشكل مكي ١/ ٤٢، وزاد المسير ١/ ٧٦ ونسبه إلى ابن عباس رضي الله عنهما والضحاك، لكن ضعفه ابن عطية ١/ ٢٠٥. (٤) ذُكر في جامع البيان ١/ ٢٦١، والنكت والعيون ١/ ١١٦، والمحرر الوجيز ١/ ٢٠٥، لكنهم ضعفوه. (٥) انفرد به الزمخشري ١/ ٦٦. (٦) سورة المؤمنون، الآية: ٥٠. (٧) قدم البغوي هذا القول، وعبر عنه الماوردي بإرادة الصبر والصلاة، قال: وإن عادت الكناية إلى الصلاة لأنها أقرب مذكور كما قال الشاعر: فمن يك أمسى في المدينة رحله ... فإني وقيارٌ بها لغريب (٨) سورة الشورى، الآية: ١٣.