فإن قلت: ما التلقف؟ قلت: قيل: أَخْذُ الشيء بالتلقي له، وكذلك اللقف.
وقوله:{إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ} الجمهور على رفع قوله: {كَيْدُ} على أنَّ (ما) موصولة، أي: الذي صنعوه كيد ساحر، أو مصدرية. وقرئ:(كَيْدَ) بالنصب (١)، وما كافة لإنَّ عن العمل ليس إلا. وقرئ:(كيدُ ساحر) بالألف (٢) وهو الوجه، لأن الكيد في الحقيقة للعين لا للمعنى، وقرئ:(كيدُ سحر) بغير الألف (٣)، إما على حذف المضاف، أي:[ذي] سحر، أو ذوي سحر، أو هم لتوغلهم في سحرهم كأنهم السحر بعينه وبذاته، كقولك: رجل زور وصوم على المعنيين، أو بَيَّنَ الكيد، لأنه يكون سحرًا وغيرَ سحر، كما تُبيَّنُ الأعداد بالدرهم والدينار ونحوهما، والأثواب والجباب بالخز والصوف وشبههما.
وقوله:{حَيْثُ أَتَى} من صلة {يُفْلِحُ}. فإن قلت:{حَيْثُ} هنا مكاني أو زماني؟ قلت: يجوز أن يكون مكانيًا بمعنى: لا يفلح في أي مكان كان، وأن يكون زمانيًا بمعنى: أي وقت كان، كقولهم: حيث سَيَّرُوا، وَأَيَّةَ سلكوا، وأينما كانوا (٤).
(١) ذكرها النحاس، والزمخشري، وابن عطية دون نسبة. ونسبها ابن الجوزي في زاد المسير ٥/ ٣٠٦ إلى ابن مسعود - رضي الله عنه -، وأبي عمران الجوني. وقال أبو حيان ٦/ ٢٦٠ وتبعه السمين ٨/ ٧٥: إنها قراءة مجاهد، وحميد، وزيد بن علي. (٢) هذه قراءة أكثر العشرة كما سوف أخرج. (٣) قرأها حمزة، والكسائي، وخلف. والباقون على الأولى. انظر السبعة/ ٤٢١/. والحجة ٥/ ٢٣٧. والمبسوط / ٢٩٦/. (٤) انظر الكشاف ٢/ ٤٤٠.