قوله عز وجل:{الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا} محل {الَّذِي} إما الرفع على أنه صفة لـ {رَبِّي}، أو خبر مبتدإٍ محذوف، أو النصب على المدح، أو على النعت لـ {رَبِّي} على الوجهين المذكورين في إعراب {رَبِّي}.
وقرئ:(مَهْدًا)(٢)، وهو مصدر كالفرش، كأنه قيل: الذي مهد لكم الأرض مهدًا. أو على حذف المضاف، أي: ذات مهد، كقولك: رجل صوم، وزور.
وقرئ:(مِهَادًا)(٣)، وفيه وجهان:
أحدهما وهو الوجه: أن يكون مفردًا كالفراش والبساط، وهما اسم ما يُفْرَشُ وَيُبْسَطُ.
والثاني: هو جمع مَهْدٍ على أن يكون المهد استعمل استعمال الأسماء ثم كُسّر على فِعَالٍ، ككبشٍ وكِبَاشٍ. ويجوز أن يكون المهاد مصدرًا سمي به، أو كالمهد على الوجهين، أعني: أن يكون مصدرًا فيكون الكلام فيه كالكلام في المهد، فاعرفه فإن فيه أدنى غموض.
(١) قرأها الحسن، وقتادة، وعيسى، وعاصم الجحدري، ورواية عن ابن كثير، وعبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما -. انظر إعراب النحاس ٢/ ٣٢٠ وقد صحف الضبط فيه. وزاد المسير ٥/ ٢٩٢. والقرطبي ١١/ ٢٠٨. والبحر ٦/ ٢٤٨. والدر المصون ٨/ ٤٩ - ٥٠. (٢) قرأها الكوفيون الأربعة كما سوف أخرج. (٣) قرأها الباقون. انظر السبعة / ٤١٨/. والحجة ٥/ ٢٢٣. والمبسوط / ٢٩٤/. والتذكرة ٢/ ٤٣١. وفي المبسوط أن روحًا عن يعقوب قرأ مثل الكوفيين، لكن غلطه ابن الجزري ٢/ ٣٢٠.