وخبره إِما {عِنْدَ رَبِّي}، و {فِي كِتَابٍ} خبر بعد خبر، أو حال من المنوي في الخبر، أو من صلة الخبر، أو بدل من الخبر. أو {فِي كِتَابٍ} هو الخبر، و {عِنْدَ رَبِّي} على هذا إما حال من {كِتَابٍ} لتقدمه عليه وهو في الأصل صفة له، فلما تقدم عليه نصب على الحال كقوله:
أو معمول (٢) الخبر، وهو معنى قول بعضهم: ظرف للظرف. وقد جوز أن يكون حالًا من المضاف إليه في قوله:{عِلْمُهَا}. ولا يجوز أن يكون {فِي كِتَابٍ} من صلة {عِلْمُهَا} ويكون {عِنْدَ رَبِّي} هو الخبر، لأجل الفصل بين المصدر ومعموله بالخبر فاعرفه، فإنه موضع.
وقوله:{لَا يَضِلُّ رَبِّي} فيه وجهان:
أحدهما: في موضع جر على النعت لـ {كِتَابٍ}، وفيه تقديران - أحدهما: لا يضل عن ربي، ففي يضل ضمير يعود إلى {كِتَابٍ}، أي: في كتاب غير ضال عند ربي، أي: غير ذاهب عنه، فحذف الجار وهو عن فيكون {رَبِّي} منصوبًا. والثاني: لا يضل ربي عنه، أي: عن كتاب أي: عن حفظه، فالفعل على هذا مسند إلى {رَبِّي} ثم حذف الجار والمجرور كما حذفا من قوله جل ذكره: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا}(٣) أي: فيه.
والثاني: لا محل له من الإعراب، والكلام قد تم عند قوله:{فِي كِتَابٍ} ثم ابتدأ فقال: {لَا يَضِلُّ رَبِّي} كما تضل أنت، {وَلَا يَنْسَى} كما تنسى يا مدعي الربوبية بالجهل والوقاحة (٤).
(١) تقدم مرارًا. انظر أولها رقم (٥٥). (٢) في (أ) و (ب): مفعول. (٣) سورة البقرة، الآية: ٤٨. (٤) انظر الكشاف ٢/ ٤٣٦.