سابقًا، والمعنى: ولتربى وتغذى بمرأى مني لا أَكِلُكَ إلى غيري.
والصنع: تربية الشيء وحسن القيام عليه، يقال: صنع فلان ولده، إذا رباه. وصنع فرسه، إذا دام على علفه والقيام عليه.
وقرئ:(ولْتُصْنَعْ) بكسر اللام وسكونها والجزم (١)، على أنه أمر للغائب لا للمخاطب، كقولك: لِتُعْنَ بحاجتي ولْتُوضعْ في تجارتك، لأن العاني بها والواضع فيها غيرهما وهما المخاطبان، فكذلك هنا ظاهر الأمر للمخاطب والمراد به الغائب، والأصل: وليصنعك غيرك ثم ولتصنع.
قوله عز وجل:{إِذْ تَمْشِي}(إذ) معمول أحد الفعلين وهما (ألقيت) و (لتصنع). وقد جوز أن يكون بدلًا من {إِذْ أَوْحَيْنَا}(٣)، لأَنَّ مشي أخته كان مِنَّةً عليه (٤).
قيل: فإن قلت: كيف يصح البدل والوقتان مختلفان متباعدان؟ فالجواب: كما يصح وإن اتسع الوقت وتباعد طرفاه أن يقول لك الرجل:
(١) قرأ أبو جعفر وحده من العشرة: (ولْتصنعْ) بسكون اللام وجزم العين. انظر المبسوط / ٢٩٤/. والنشر ٢/ ٣٢٠. وأما كسر اللام مع الجزم: فحكاها الزمخشري ٢/ ٤٣٣. وقال أبو حيان ٦/ ٢٤٢. والسمين ٨/ ٣٧: هي رواية عن أبي جعفر أيضًا. (٢) قرأها أبو نهيك. انظر جامع البيان ١٥/ ١٦٢. والمحتسب ٢/ ٥١. والمحرر الوجيز ١١/ ٧٥. (٣) جوزه الزمخشري ٢/ ٤٣٤. (٤) كذا في التبيان ٢/ ٨٩١ أيضًا.