قوله عز وجل:{ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ}(ذلك) مبتدأ، والإشارة إلى مَن ذُكر بهذه الأوصاف المتقدمة، و {عِيسَى} خبره، و {ابْنُ مَرْيَمَ} صفته، والمعنى: ذلك الذي قال: {إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ}. الآية، هو عيسى بن مريم لا ما تقوله النصارى من كونه معبودًا وابن الله، تعالى الله عما يقول الظالمون.
وقوله:(قَوْلُ الحق) قرئ: برفع اللام (١) على أنه خبر بعد خبر كقولك: هذا حلو حامض، أو خبر عن {ذَلِكَ} و {عِيسَى} بدل من {ذَلِكَ} أو عطف بيان له، أو خبر مبتدأ محذوف، أي: هو قول الحق، يعني عيسى - عليه السلام -, لأنه قد قيل فيه: روح الله وكلمته، قيل: وإنما قيل له: كلمة الله، وقول الحق، لأنه لم يولد إلا بكلمة الله وحدها، وهي قوله:(كن) من غير واسطة أب (٢). أو هذا الكلام قول الحق.
وقرئ:(قولَ الحق) بنصبها (٣) على المصدر، على معنى: قال قَوْلَ الحق، أي: قال عيسى القول الحق، أو أقول قول الحق، على معنى: هو ابن مريم وليس بمعبود، أو بابنٍ كما زعم النصارى, لأن بعضهم يقولون: هو الله، وبعضهم: هو ابن الله. وقيل: منصوب على المدح إن فُسِّرَ بكلمة الله (٤).
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه -: (قالُ الحق)(٥)، والقالُ اسم للمصدر كالقيل،
(١) هذه قراءة أكثر العشرة كما سيأتي. (٢) هذا القول للزمخشري ٢/ ٤١٠. (٣) قرأها عاصم، وابن عامر، ويعقوب. انظرها مع القراءة الأولى في السبعة / ٤٠٩/. والحجة ٥/ ٢٠١. والمبسوط/ ٢٨٩/. والتذكرة ٢/ ٤٢٥. (٤) قاله الزمخشري ٢/ ٤١٠. (٥) برفع اللام، وانظر قراءته - رضي الله عنه - في معاني الفراء ٢/ ١٦٧. وجامع البيان ١٦/ ٨٣. ومختصر الشواذ / ٨٤/. والصحاح (قول) وفيه تحريف. والكشاف ٢/ ٤١٠. والمحرر الوجيز ١١/ ٣٠.