قوله عز وجل:{كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا}(كيف) سؤال عن حال في موضع نصب بنكلم، وفيه وجهان:
أحدهما: استفهام بمعنى التعجب، أي: أَعجبوا من أمرها إيانا بتكليم الصبي في المهد؟
والثاني: بمعنى النفي، أي: لا نكلم من هو في المهد لا يفهم الخطاب، ولا يقدر على الجواب.
و{مَنْ} موصولة منصوبة بنكلم، وقال أبو إسحاق: شرطية، وجوابها {كَيْفَ}. والمعنى: من يكن في المهد صبيًا، فكيف [نكلمه]؟ ، كقولك: من كان لا يسمع ولا يعقل فكيف أخاطبه؟ (١) فتكون {فِي} في موضع رفعٍ بالابتداء، وما بعدها الخبر.
وفي {كَانَ} هنا أوجه:
أحدها: صلة (٢)، و {صَبِيًّا} فيه وجهان، أحدهما: بدل من {مَنْ}. والثاني: حال، وفي ذي الحال وجهان: أحدهما: {مَنْ}. والثاني: المنوي في الظرف وهو {فِي الْمَهْدِ}.
والثاني: بمعنى صار، والمنوي فيها راجع إلى {مَنْ} وهو اسمها، {فِي الْمَهْدِ} خبرها، و {صَبِيًّا} خبر بعد خبر، أو حال من المستكن في المهد.
والثالث: بمعنى حدث ووقع، والمستتر فيها راجع إلى {مَنْ} وهو فاعلها، و {فِي الْمَهْدِ} متعلق بها عار عن الذكر، و {صَبِيًّا} إما حال، إما
(١) انظر قول أبي إسحاق في معانيه ٣/ ٣٢٨. (٢) هذا تعبير النحاة عن الكلمة إذا كانت زائدة، ويقولون عنها أيضًا: لغو، فاعرفه.