وقوله:{غَصْبًا} فيه ثلاثة أوجه، أحدها: مصدر مؤكد من معنى الفعل، كأنه قيل: يغصب كل سفينة غصبًا. والثاني: في موضع الحال من المنوي في {يَأْخُذُ}. والثالث: مفعول له لوجود الشرائط فيه.
قوله عز وجل:{وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ} الجمهور على نصب {مُؤْمِنَيْنِ} على خبر كان، وقرئ:(مؤمنان) بالرفع (٢)، على أن في (كان) ضمير الغلام، أو ضمير الشأن والحديث، أي: فكان هو أبواه مؤمنان، أو فكان الشأن والحديث أبواه مؤمنان. ونظيره قوله عليه الصلاة والسلام:"كُلُّ مَوْلُودٍ يولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ حَتَّى يكونَ أبواه هما اللذان يُهَوِّدَانِهِ وبُنَصِّرَانِهِ"(٣)، وهما اللذَين (٤)، فاعرفه.
وقوله:{فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا}(طغيانًا) مفعول به ثان للإرهاق، وقد أوضحت عند قوله:{وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا}(٥) والمعنى: فخشينا أن
(١) الأول هو قول ابن عباس، وأُبي، وابن مسعود - رضي الله عنهم -، وبه قال الفراء ٢/ ١٥٧. وأبو عبيدة ١/ ٤١٢. وابن قتيبة كما في زاد المسير ٥/ ١٧٨. وانظر القولين في معاني الزجاج ٣/ ٣٠٥. ومعاني النحاس ٤/ ٢٧٦ - ٢٧٧ وقد رجحا الثاني. (٢) هي قراءة أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - كما في المحتسب ٢/ ٣٣. والمحرر الوجيز ١٠/ ٤٣٧. وقراءة الجحدري كما في الكشاف ٢/ ٣٩٩. وهي إلى الاثنين في البحر ٦/ ١٥٥. (٣) حديث مخرج في الصحيحين وغيرهما. انظر جامع الأصول ١/ ٢٦٨ لكن ليس فيه لفظ (هما اللذان) وانظر فتح الباري عند شرح الحديث (١٣٨٥). والحديث بهذا اللفظ الذي ساقه المؤلف هو للنحاة، انظر سيبويه ٢/ ٣٩٣. وإعراب النحاس ٢/ ٢٨٩. والمحتسب ٢/ ٣٣. ومغني اللبيب / ١٧٠/. (٤) يعني ويجوز: هما اللذين. (٥) الآية (٧٣) المتقدمة في هذه السورة.