قوله عز وجل:{بِمَا نَسِيتُ} في (ما) ثلاثة أوجه، أحدهما: موصولة وعائدها محذوف، أي: بالذي نسيته. والثاني: موصوفة، أي: بشيء نسيته. والثالث: مصدرية، أي: بنسياني، أي: لا تؤاخذني بما تركته من عهدك، وهو العهد الذي كان أعطاه من نفسه ألا يسأله عن شيء حتى يخبره هو به، كذا روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: هو من النسيان الذي هو الترك، لا من النسيان الذي هو السهو (٢).
وقوله:{وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا}(عسرًا) مفعول ثان للإرهاق، يقال: رَهِقَه يَرْهَقُه بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر رَهَقًا، إذا غشيه، من قوله تعالى:{وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ}(٣). وأرهقه طغيانًا، أي: أغشاه إياه. و {مِنْ أَمْرِي}: في موضع الحال من {عُسْرًا} أي: ولا تغشني عسرًا كائنًا من أمري، والمعنى: عاملني باليسر لا بالعسر (٤).
قوله عز وجل:{أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً} قرئ: (زاكية) و (زكية)(٥)، وهما
(١) هكذا أنشده أبو عبيدة في مجاز القرآن ١/ ٤٠٩ ورووه عنه. انظر جامع البيان ١٥/ ٢٨٤ و ١٦/ ١٢٩. والصحاح (أمر). والنكت والعيون ٣/ ٣٢٧. والكشاف ٢/ ٣٩٧. (٢) أخرجه الطبري ١٥/ ٢٨٥. والماوردي ٣/ ٣٢٧ واللفظ له، والمعنى الأول أصح لما جاء في الصحيحين من حديث أُبي - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "كانت الأولى من موسى نسيانًا". انظر البخاري (٤٧٢٥). ومسلم (٢٣٨٠). (٣) سورة يونس، الآية: ٢٦. (٤) كذا في معاني الزجاج ٣/ ٣٠٢. (٥) كلاهما من المتواتر، فقد قرأ أبو جعفر، ونافع، وابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب في =