قوله عز وجل:{فَلَا تَسْأَلْنِي} قرئ: بإسكان اللام وتخفيف النون وإثبات الياء، وبفتح اللام وتشديد النون وإثبات الياء (١). وقد أوضحت وجه ذلك في الكتاب الموسوم بالدرة الفريدة في شرح القصيدة.
وقوله:{أَخَرَقْتَهَا} في الاستفهام هنا وجهان، أحدهما: للتوبيخ والإنكار. والثاني: للاستعلام.
وقوله:{لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا}(اللام) لام كي. وقيل: لام العاقبة (٢). وقرئ: بتاء مضمومة وكسر الراء مسندًا إلى المخاطب، حملًا على ما قبله وعلى ما بعده، فالذي قبله قوله:{أَخَرَقْتَهَا}، والذي بعده قوله:{لَقَدْ جِئْتَ}، ونصب الأهل به. وبياء وراء مفتوحتين مسندًا إلى الأهل (٣).
وقوله:{لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا} أي: أتيت شيئًا عظيمًا، من أَمِرَ الأَمْرُ يَأْمَرُ - بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر - أَمَرًا، إذا عظم واشتد، والاسم: الإِمر بالكسر، قال الراجز:
(١) كلاهما من المتواتر، فقد قرأ المدنيان، وابن عامر: (فلا تسألَنِّي) مفتوحة اللام مشددة النون. وقرأ الباقون: (فلا تسألْنِي) ساكنة اللام خفيفة النون. واتفقوا على إثبات الياء في الوقف والوصل إلا ما رُوي عن ابن ذكوان عن ابن عامر أنه حذف في الحالين. انظر السبعة / ٣٩٤/. والحجة ٣/ ١٥٧ - ١٥٨. والمبسوط / ٢٨٠/. والتذكرة ٢/ ٤١٦. (٢) انظر جامع القرطبي ١١/ ١٩. والبحر ٦/ ١٤٩. وأكثر تفصيلًا في روح المعاني ١٥/ ٣٣٦ - ٣٣٧. (٣) هكذا (لِيَغْرَقَ أهلُها)، وهي قراءة حمزة، والكسائي، وخلف. وقرأ الباقون بالأولى. انظر السبعة / ٣٩٥/. والحجة ٥/ ١٥٨. والمبسوط / ٢٨٠/.